الصفحة 153
يا نفس قومي للذي عرفته *** بكلّ ما يطلبه لا تأتلي
إن كان قول اللّه حيّ نحو ما *** يعطي اللسان فاطلبي لا تحملي
وليس يدري سرّ ما أذكره *** في شعرنا الا خبير قد ولي
وقال أيضا على أنّ الحب نكرة لا تتعرّف ومجهول لا يعرف له في كل حالة صورة فمن
علمها لا يتوقف، من روح سورة الصّف:
إذا كان عين الحب ما ينتج الحب *** فما ثم من يهوى ولا من له حبّ
فإن التباس الأمر في ذاك بين *** وقد ينتج البغضاء ما ينتج الحبّ
ولكنه معنى لطيف محقق *** يقوم بسرّ العبد يجهله القلب
لأنّ له التقليب في كلّ حالة *** به فتراه حيث يحمله الركب
وذو الحب لم يبرح مع الحب ثابتا *** على كلّ حال يرتضيها له الحب
فإن كان في وصل فذاك مراده *** وإن كان في هجر فنار الهوى تخبو
شكور لما يهواه منه حبيبه *** فليس له بعد وليس له قرب
ولكنه يهوى التقرّب للذي *** أتته به الآمال إذ تسدل الحجب1
فيهوى شهود العين في كل نظرة *** وما هو مستور ويجهله الصّب2
فلو ذاقه علما به وعلامة *** له فيه لم يبرح له الأكل والشّرب
ولكنه بالجهل خابت ظنونه *** فليس له فيما أفوه به شرب
فيطلبه من خارج وهو ذاته *** وينتظر الإتيان إن جادت السّحب
فلا خارج عني ولا فيّ داخل *** كذاتي من ذاتي كذا حكمه فاصبوا
إليه فلا علم سوى ما ذكرته *** ولكنّ صغير القوم في بيته يحبو
فلو كان يمشي في الأمور منفذا *** لما كان يعميه عن إدراكه الذّنب
وقال أيضا، من روح الجمعة:
علا كلّ سلطان على كلّ سوقة *** إذا سكن الأطوال وأسكن العرضا
وما ذاك إلا ههنا بتكلّف *** وينعدم التكليف إن فارق الأرضا
إلى جنة المأوى بنشأة حسّه *** وما عندها ظل وإنّ لها عرضا
وقال أيضا في حقيقة الأنس من الخلق من روح المنافقين، كما أعطاه الوارد3،
وضعته
حواشي الطبعة
1) الحجب: يريد انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.2) الصّب: المحب.3) الوارد: كل ما يرد على القلب من المعاني الغيبية من غير تعمد من العبد.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

