تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 150

وهل زي باب كريم دعا *** إلى بابه أحدا أطبقا
فكيف بباب الذي لم يزل *** رفيقا بنا راحما مشفقا

وقال أيضا في الأنواء والأهواء، من روح القمر:

يقرّب الأمر إذا انشق القمر *** لأنه في اللوح رقم مستطر
ولا تقل يا سيّدي بأنّ ذا *** إذا رأته العين سحر مستمر
لو لم يكن هذا الذي رأيته *** لما انتهى شخص به ولا ائتمر
تبتسم الأرض وتبدي خيرها *** إن جادت السحب بماء منهمر
وجادت الشمس لها بنورها *** صبيحة اليوم الذي فيه مطر
وأصبحت أرض الهوى مخضرّة *** تظهر للأبصار غيب ما ستر
وطاب عرف الجوّ من أعرافها *** فقلت للأنواء ما هذا الخبر1
رأيته طلق المحيّا ضاحكا *** من كان يدعى بالعبوس المكفهر
فاشكر وزد في شكره مجتهدا *** واحذر من المكر إنّ اللّه مكر2
أنذرته المكر فقال لا تقل *** هذا الذي قلت فما تغني النذر
قلت فما أعرف إلا مؤمنا *** بما به يجري القضاء والقدر
فقال هيهات لما تعرفه *** مني فإني منذ وليت الدبر
أعرض عني الرشد واستفزني *** شيطانه فقلت هل من مدّكر
قلت: أنا فقال: لا أصغي إلى *** ما قلت إني في ضلال وسعر
كم بين سخص في جنان ونهر *** في مقعد صدق مليك مقتدر3
وبين شخص خاسر قيل له *** يا أيها الخاسر ذق مسّ سقر4
فالحمد للّه الذي أعطى البشر *** حمد شكور شاكر شكر الشكر

وقال أيضا في أداء الحقوق، من روح الرحمن:

إذا وضع الميزان في قبة العدل *** ترجّح ميزان السماحة بالفصل
وإن لم يكن بالفضل فالوزن خاسر *** وإن كان إيثارا بما كان من بذل
فأوّل حقّ فيه حقّ إلهه *** وحقّ رسول اللّه ذي المجد والفضل

حواشي الطبعة

1) الأنواء: النجوم مالت للغروب. والواحد نوء.2) المكر بالنسبة إلى العبد: الخديعة، وبالنسبة إلى اللّه تعالى إيقاعه بالعباد الذين يستحقون البلاء، أي بمعنى الجزاء.

3) إشارة إلى الآية الكريمة: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ سورة القمر، آية:55.4) سقر: من أسماء جهنّم.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة