الصفحة 19
وفي هذا الباب وفي المبايعة:
هذا المقام وهذه أسراره *** رفع الحجاب فأشرقت أنواره2
وبدا هلال التمّ يسطع نوره *** للناظرين وزال عنه سراره
فأنار روض القلب في ملكوته *** وأتت بكلّ حقيقة أشجاره
عند التنزّل صحّ ما يختاره *** قلب أحاطت بالردى أستاره
وبدا النسيم ملاعبا أغصانه *** فهفت بأسرار العلى أطياره
جادت على أهل الروائح منّة *** منه برّيا طيبها أزهاره
هام الفؤاد بحبه فتقدّست *** أوصافه وتنزّهت أفكاره
وتنزّل الروح الأمين لقلبه *** يوم العروبة فانقضت أوطاره3
إنّ الفؤاد مع التنزّل واقف *** ما لم يصح إلى النزيل مطاره
من كان يشغله التكاثر لم يكن *** بعثته يوم وروده اكثاره
من فتي لحقيقة يصبر على *** لأوائها حتى يرى مقداره
لا كالذي أمسى لذاك منافرا *** والمنتمي من لا يخاف نفاره
من يدّعي أنّ الحبيب أنيسه *** في حاله فدليله استبشاره
من يدّعي حكم الكيان فإنه *** قد تيمته بحبها أغياره
من كان يزعم أنه من آله *** سبحانه فشهوده أذكاره
شهداء من نال الوجود شعاره *** أمر يعرّف شرعه ودثاره4
وأنينه مما يجنّ وصمته *** عنه وعبرة وجده وأواره
ما نال من جعل الشريعة جانبا *** شيا ولو بلغ السماء مناره
الحال إمّا شاهد أو وارد *** تجري على حكم الهوى آثاره5
والناس إمّا مؤمن أو جاحد *** أو مدّع ثوب النفاق شعاره
المنزل العالي المنيف بناؤه *** واه متى ما لم تقم عماره
العقل إن جاريته في رأيه *** فلك على نيل المقام مداره
لو كان تسعده النفوس وإنما *** حجبته عن نيل العلى أوزاره
حواشي الطبعة
1) في الأصل: «تفعل كلا ربكم» ولا يستقيم المعنى بها.2) النور: الحق.3) الروح الأمين: يريد جبريل عليه السلام. الأوطار. الحاجات.4) الدثار: الغطاء.
5) الحال: هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

