تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 143

وقال أيضا في رؤية المقام المحمديّ من روح الأحزاب:

يا أهل يثرب لا مقام لعارف *** ورث النبيّ الهاشميّ محمدا1
عمّ المقامات الجسام عروجه *** وبذاك أضحى في القيامة سيّدا
صلّى عليه اللّه من رحموته *** ومن أجله الروح المطهر أسجدا2
لأبيه آدم والحقائق نوّم *** عن قولنا وعن انشقاق قد هدى
فجوامع الكلم التي أسماؤها *** في آدم هي للمقرّب أحمدا
جمع الإناث إلى الذكور كلامه *** بأخصّ أوصاف الثناء وقيدا
إنّ الأنوثة عارض متحقق *** مثل الذكورة لا تكن متردّدا
الحدّ يجمعنا إذا أنصفتني *** هنّ الشقائق لا تجب من فندا
لا تحجبنّ بالانفعال فإنه *** قد كان عيسى قبلها فتأبدا
قولي وعيسى لا يشك بكونه *** روح الإله مقدّسا ومؤيدا3
اللّه يعلم صدق ما قد قلته *** لن يصلح العطّار ما قد أفسدا
مثل أتاك ولا أسمّيه لما *** قد جاء في نصّ الشريعة مسندا
أدبا مع اللّه العظيم جلاله *** فالدهر للذات النزيهة كالرّدا
الكاف في التشبيه يعمل حكمها *** وتكون زائدة إذا أمر بدا
مثل الذي قد جاء ليس كمثله *** في سورة الشورى وخاب من اعتدى

وقال أيضا من روح سبأ:

إنّ لنا في سبأ آية *** يعرفها السابق والمقتصد4
إذ تصعق الأرواح من وحيه *** ولم تجد شيئا له يستند
حتى إذا فزّع عن قلبهم *** فقيل ماذا قيل قالوا الأحد
فابحث على حكمتها جاهدا *** بالذكر لا بالفكر حتى تجد
من الذي أجلى إليك الذي *** أصعق منك الروح قبل الجسد
كمثل موسى حين أبدى له *** في ذاته الربّ الذي لم يلد
لذاك لم ينتج له قصده *** فابحث على حكمته واتئد
ولا تكن فيما ترى طالبا *** بعقلكم دون الهدى تستند

حواشي الطبعة

1) العارف: قال ابن عربي: العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه، والمعرفة حاله.2) الرحموت من الرحمة.

3) يريد: الروح المشرفة عند اللّه.4) القصد: العدل، وضد الإفراط. السابق: المتقدم.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة