تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 142

وقال أيضا في الآيات المعتادة وغير المعتادة من روح الروم:

إذا كانت الآيات تعتاد لم يكن *** لها أثر في نفس كلّ جهول
وما لم تكن تعتاد فهي لديهم *** إذا نظروا فيها أدلّ دليل
وأما فحول القوم لا فرق عندهم *** لقد خصصوا منها بأقوم قيل
إذا جاءت الآيات تترى تراهم *** سكارى لها خوفا بكل سبيل
فسبحان من أحياهم واصطفاهم *** وإنهم فينا أقل قليل

وقال أيضا في الحكمة المجهولة عند النفس المعلومة من روح لقمان:


إذا كانت الأشياء صنع حكيم *** فحكمته فيها لكل عليم
فتعلمها الأرواح في كل حالة *** وتجهلها أرواح كلّ جسوم
أرى ظلمة الطبع المحكم فيهم *** لتعمى قلوب قيدت بعلوم
وما هم إلاّ أنّ في الطبع نكتة *** لها ظلمة في قلب كلّ ظلوم
فأوّل مظلوم بها عين ذاته *** وليس يرى ما قلت غير فهيم
إذا قصّرت أفهام كلّ محقق *** فما قصّرت عنها وعنه فهومي

وقال أيضا في: «جعلت قرّة عيني في الصلاة»1


، قال تعالى في صلاة الليل: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ2يعني فيها لأنه مناج ربه من حيث ما هو مصلّ وجليس من حيث ما هو ذاكر. كما قال في الصلاة من أنها:
تَنْهى عَنِ اَلْفَحْشاءِ واَلْمُنْكَرِ ولَذِكْرُ اَللّهِ أَكْبَرُ3يعني الذكر الذي فيها فإنها تشتمل على أقوال وأفعال، والذكر من أقوالها. وإنما نهت عن الفحشاء والمنكر بوضع ذاتها فإنه يحرم على المصلّي التصرّف في غيرها حتى يفرغ منها، وإلا فليس بمصلّ من روح السجدة: ما قرّة العين غير عيني *** فبيني كان الهوى وبيني
واللّه لولا وجود كوني *** ما لاح عيني لغير عيني
فكونه ما رأيت فيه *** أكمل من صورتي وكوني
بالبين أوصلت كلّ بين *** فقام شكر البين بيني
قد أحسّ اللّه في وجودي *** عند أداء الفروض عوني
أشهدني فيه علم ذاتي *** في هذه الدار قبل حيني
لا فرّق اللّه يا حبيبي *** ما بين أنفاسه وبيني

حواشي الطبعة

1) رواه النسائي 1، وابن حنبل 3،128،199،285.2) سورة السجدة، آية:17.

3) سورة العنكبوت، آية:45.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة