الصفحة 132
فما كانت الآيات إلا سماعهم *** وهذا الذي قد جاء ضرب من النثر
وكلّ له حال ووقت معيّن *** فحال إلى كشف ووقت إلى ستر2
فما كان من شام يراه ممثلا *** فيبصره حيّا إذا كان من مصر
وجاء الذي مثلي غريبا مقرّرا *** يقول الذي قالاه ما فيه من نكر
فمن شاء فليكفر ومن شاء فليقل *** بأني على حق يقين من الأمر
لقوّة إيماني بما قال خالقي *** وصدقي الذي قد قرّر اللّه في صدري
وقال أيضا فيمن كمل من النساء من روح آل عمران:
يا آل عمران إنّ اللّه فضلكم *** بمريم بنت عمران التي كملت
بما رآه الذي للّه كفلها *** من العناية فيما فيه قد كفلت
أتى إليها وفي محرابها طبق *** فقال: ماذا فقالت: رتبة عجلت
خذها إليكم فإنّ اللّه أطلعكم *** لتسألوه فإن النفس ما بخلت
فكان يحيى حصورا مثلها وبها *** لهمة من أبيه عنده حصلت
فاستفرغت طاقة الإنسان حالتها *** هذي مقالتها لو أنها سئلت
لقد نظرت إليها وهي سافرة *** فما به فصلت به لها وصلت
فانظر إليها وسلمها لخالقها *** فإن نفسك تجزى بالذي عملت
وقال أيضا في الدعاء بالتحذير بلسان النذير من روح النساء:
يا أيها الناس خافوا اللّه واعتمدوا *** عليه في كلّ حال إنكم صبر
ولا يزال وجود الحقّ عينكم *** في هذه الدار حتى ينقضي العمر
إذا نقلتم إلى الأخرى فإنّ لكم *** فيها شؤونا يراها من له نظر
هناك والمؤمنون العالمون بها *** يرونها بعيون ما لها بصر
فيها الكمال الذي بالنشىء أطلبه *** فيها المنافع ما فيها لنا ضرر3
قد خص بالضرّ أقوام ذو وأعمه *** في دار خزي لهم فيها بما كفروا4
جاءت سعادتهم تمشي على قدم *** فيما ابتلاهم به لو أنهم صبروا
أعماهم اللّه عن أمر له خلفوا *** حتى يكون الذي يأتي به القدر
أشقاهم اللّه في أشياء تسرّهم *** قد زينت لهم فيهم وما شحروا
حواشي الطبعة
1) الحصباء: الحصى.2) الحال: ما يرد القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض.3) يريد أن في الآخرة فوزا للمؤمنين.4) يريد أن للكفار في الآخرة خزيا بما كفروا.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

