تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 109

انظر إلى أسمائه الحسنى تجد *** أعياننا من حضرة الأسماء1
فإذا بدا بالوجه أظهر كوننا *** بالنسخة المشهودة الغرّاء2
زلنا عن الأمثال لا بل ضربها *** للّه إذ كنا من الجهلاء
أين الذراع وهقعة وتحية *** من فرض قدر فوقهم متنائي3
في أطلس ما فيه نجم ثابت *** يبدو يشاهد نوره للرائي4
وله الرطوبة والحرارة إذ له *** طبع الحياة وسرّه في الماء
عصر الشباب له وليس لكونه *** في الرتبة العلياء برج هواء
والدالي والميزان أمثال له *** فالحكم مختلف بغير مراء5
حكم المنازل قد تخالف طبعه *** كيف الشفاء وفيه عين الداء
حار المكاشف في الدجى خياله *** مثل المفكر إذ هما بسواء
الأمر أعظم أن يحاط بكنهه *** ومع النزاهة جاء بالأنواء
حرنا وحار العقل في تحصيله *** إذ ليس منحصرا على استيفاء
لولا ثبوت المنع قلت بجوده *** المنع يذهب رتبة الكرماء
لا تفرحنّ بما ترى من شاهد *** يبدو لعينك عند كشف غطاء6
من شانه المكر الذي قد قاله *** في محكم الآيات والأنباء
القصد في علم الأمور كما جرت *** ما القصد في حمل ولا جوزاء
إن الطبيعة كالعروس إذا انجلت *** والبعل من تدريه بالإيماء
عنها تولدت الجسوم بأسرها *** وتعاقب الإصباح والإمساء
فهي الأميمة للكثيف وروحه *** وهو لها للنشء كالأبناء
وهم الشقائق ينسبون إليهما *** بالفعل لا بالتحام النائي
من دان بالإحصاء دان بكلّ ما *** دلّت عليه حقائق الإحصاء7
لا تلق ألواحا تضمن رحمته *** وادفع بهن شماتة الأعداء8

حواشي الطبعة

1) العين وجمعها: أعيان، هي إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.2) النسخة المشهودة، يريد الكون المشهود، أي المشاهد.

3) الذراع والهقعة: من منازل القمر.4) الأطلس: الثوب الخلق، ويريد العالم.

5) الدالي والميزان: من أبراج السماء.6) الشاهد: الحاضر. مثل ما هو حاضر القلب غلب عليه ذكره حتى كأنه يراه ويبصره.

7) الإحصاء: يريد إحصاء الأسماء الإلهية ويقصد التحقق بها في الحضرة الوحدية بالفناء عن الرسوم الخلقية والبقاء ببقاء الحضرة الأحدية.8) ألواح: اللوح هو الكتاب المبين محل التدوين والتسطر المؤجل إلى حد معلوم. والألواح أربعة كما-
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة