بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ) النَّاجِيُّ الْوَشَّاءُ ثِقَةٌ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَرَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا ( أَخْبَرَنَا الْمُحَارِبِيُّ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ يُدَلِّسُ مِنْ التَّاسِعَةِ ( عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ) الطَّائِفِيِّ مَقْبُولٌ مِنْ الرَّابِعَةِ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : رَوَى عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَغَيْرُهُ , وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَفَتْحِ اللَّامِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ , وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : هُوَ مَوْلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , مَدَنِيٌّ نَزَلَ حَرَّانَ ضَعِيفٌ مِنْ السَّادِسَةِ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ هُوَ اِبْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ رَوَى عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ وَغَيْرِهِمَا ( عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ) الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنْ الثَّانِيَةِ : وَهَمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ ( عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَيُقَالُ اِبْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ حِجَازِيٌّ سَكَنَ الطَّائِفَ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عُمَرَ , وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ. قَوْلُهُ : ( مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ اِعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ) كَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَةِ "" أَوْ اِعْتَمَرَ "" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَيْسَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ , فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ( فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ) بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( خَرَرْت مِنْ يَدَيْك ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ سَقَطْت مِنْ أَجْلِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْك مِنْ قَطْعٍ أَوْ وَجَعٍ , وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْخَجَلِ. يُقَالُ خَرَرْت عَنْ يَدِي أَيْ خَجِلْت , وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطْت إِلَى الْأَرْضِ مِنْ سَبَبِ يَدَيْك أَيْ مِنْ جِنَايَتِهِمَا , كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ : إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَيْ مِنْ أَمْرِ عَمَلِهِ. وَحَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ أُضِيفَ إِلَيْهَا اِنْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَرِبْت عَنْ يَدَيْك. قَالَ الْجَزَرِيُّ : أَيْ سَقَطَتْ آرَابُك مِنْ الْيَدَيْنِ خَاصَّةً. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْك حَتَّى تَحْتَاجَ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ : خَرَرْت عَنْ يَدَيْك وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخَجَلِ مَشْهُورَةٌ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَصَابَك خَجَلٌ أَوْ ذَمٌّ , وَمَعْنَى خَرَرْت سَقَطْت اِنْتَهَى. قَالَ فِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ : فَإِنْ قُلْت : كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرَى ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فَلِمَ غَضِبَ عَلَيْهِ , قُلْتُ : غَضَبُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ لِكَيْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ سُنَّةً وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى اِجْتِهَادِ عُمَرَ وَرَأْيِهِ اِنْتَهَى. قُلْتُ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلَى وَجْهُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ صَرَاحَةً فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَقَدْ رَوَاهَا عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : أَتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلْته عَنْ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ تَحِيضُ. قَالَ لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ. قَالَ فَقَالَ الْحَارِثُ كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَرِبْت عَنْ يَدَيْك سَأَلْتنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْت عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَيْ مَا أُخَالِفَ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ : كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" لَا يَنْفِرُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ "". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةٍ : أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ , مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْإِسْنَادُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ حَسَنٌ , وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَقَالَ غَرِيبٌ. اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ. قُلْتُ : فِي إِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَالتَّدْلِيسِ , وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُغِيرَةَ بِالْعَنْعَنَةِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْت. وَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فَأَخْرَجَاهُ بِإِسْنَادٍ آخِرَ غَيْرِ إِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ. وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : وَيَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ. وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ : هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ. قَالَ الْحَافِظُ : وَاَلَّذِي رَأَيْته لِابْنِ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّهُ وَاجِبٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ اِنْتَهَى. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدْ اِجْتَمَعَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَهْيُهُ عَنْ تَرْكِهِ , وَفِعْلُهُ الَّذِي هُوَ بَيَانٌ لَلْمُجْمَلِ الْوَاجِبِ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ الْوُجُوبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

