بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( إِنَّ اِبْنَ الزُّبَيْرِ ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ ( قَالَ لَهُ ) أَيْ لِلْأَسْوَدِ ( بِمَا كَانَتْ تُفْضِي إِلَيْك ) أَيْ تُسِرُّ إِلَيْك , وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : قَالَ لِي اِبْنُ الزُّبَيْرِ كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْك كَثِيرًا مَا حَدَّثَتْك فِي الْكَعْبَةِ ( لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ ) بِالْإِضَافَةِ , وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ : لَا يَجُوزُ حَذْفُ الْوَاوِ فِي مِثْلِ هَذَا وَالصَّوَابُ حَدِيثُو عَهْدٍ , كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ لَفْظَ الْقَوْمِ مُفْرَدٌ لَفْظًا وَجَمْعٌ مَعْنًى فَرُوعِيَ إِفْرَادُ اللَّفْظِ فِي جَانِبِ الْخَبَرِ كَمَا رُوعِيَ اللَّفْظُ فِي إِرْجَاعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ } حَيْثُ أَفْرَدَ آتَتْ اِنْتَهَى. قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الْحَدِيثُ ضِدُّ الْقَدِيمِ , وَالْمُرَادُ بِهِ قُرْبُ عَهْدِهِمْ بِالْكُفْرِ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ وَالدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ الدِّينُ فِي قُلُوبِهِمْ , فَلَوْ هَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَغَيَّرْتهَا رُبَّمَا نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى ( وَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ ) أَيْ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا ( فَلَمَّا مَلَكَ اِبْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ ) أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالْآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قِصَّةَ هَدْمِهَا وَبِنَائِهَا مُطَوَّلًا. قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : بُنِيَ الْبَيْتُ خَمْسَ مَرَّاتٍ : بَنَتْهُ الْمَلَائِكَةُ , ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ , ثُمَّ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَحَضَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْبِنَاءَ وَلَهُ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَقِيلَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَفِيهِ سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ حِينَ رَفَعَ إِزَارَهُ , ثُمَّ بَنَاهُ الزُّبَيْرُ , ثُمَّ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ , وَاسْتَمَرَّ إِلَى الْآنَ عَلَى بِنَاءِ الْحَجَّاجِ. وَقِيلَ بُنِيَ مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلَا يُغَيَّرُ عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ سَأَلَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ هَدْمِهَا وَرَدِّهَا إِلَى بِنَاءِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ , فَقَالَ مَالِكٌ : نَشَدْتُك اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا تَجْعَلَ هَذَا الْبَيْتَ لُعْبَةً لِلْمُلُوكِ , لَا يَشَاءُ أَحَدٌ إِلَّا نَقَضَهُ وَبَنَاهُ , فَتَذْهَبُ هَيْبَتُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ : وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ الْمَصْلَحَةِ لِأَمْنِ الْوُقُوعِ فِي الْمَفْسَدَةِ , وَمِنْهُ تَرْكُ إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي أَنْكَرَ مِنْهُ , وَأَنَّ الْإِمَامَ يَسُوسُ رَعِيَّتَهُ بِمَا فِيهِ إِصْلَاحُهُمْ وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا اِنْتَهَى. بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَلَى صِفَةِ نِصْفِ الدَّائِرَةِ , كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحِجْرُ بِالْكَسْرِ الْعَقْلُ وَمَا حَوَاهُ الْحَطِيمُ الْمُدَارُ بِالْكَعْبَةِ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ جَانِبِ الشَّمَالِ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْحِجْرُ بِالْكَسْرِ اِسْمُ الْحَائِطِ الْمُسْتَدِيرِ إِلَى جَانِبِ الْكَعْبَةِ الْغَرْبِيِّ اِنْتَهَى , قُلْتُ : فِي قَوْلِهِ الْغَرْبِيِّ نَظَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

