تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 750
‏ ‏وَرُوِي عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْرَدَ ‏ ‏الْحَجَّ ‏ ‏وَأَفْرَدَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَعُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِذَلِكَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِهَذَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏إِنْ ‏ ‏أَفْرَدْتَ ‏ ‏الْحَجَّ فَحَسَنٌ وَإِنْ ‏ ‏قَرَنْتَ ‏ ‏فَحَسَنٌ وَإِنْ ‏ ‏تَمَتَّعْتَ ‏ ‏فَحَسَنٌ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الشَّافِعِيُّ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ أَحَبُّ إِلَيْنَا ‏ ‏الْإِفْرَادُ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏التَّمَتُّعُ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏الْقِرَانُ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ إِلَخْ ) ‏ ‏لِهَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ. اِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا أَوْ إِفْرَادًا ؟ وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ , فَرُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ حَجَّ إِفْرَادًا كَمَا عَرَفْت وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ حَجَّ قِرَانًا وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ حَجَّ تَمَتُّعًا كَمَا سَتَعْرِفُ , وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الْأَنْظَارُ وَاضْطَرَبَتْ الْأَقْوَالُ لِاخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ , فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ كَالْخَطَّابِيِّ فَقَالَ : إِنْ كَانَ أَضَافَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَمَرَ بِهِ اِتِّسَاعًا ثُمَّ رَجَحَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ. وَكَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَزَادَ فَقَالَ : وَأَمَّا إِحْرَامُهُ فَقَدْ تَضَافَرَتْ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا , وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ ; لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ : "" وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ "" فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ , وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ آخِرِ أَحْوَالِهِ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ لَمَّا جَاءَ إِلَى الْوَادِي , وَقِيلَ قُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ. قَالَ الْحَافِظُ هَذَا الْجَمْعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ قَدِيمًا اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَبَيَّنَهُ اِبْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَيَانًا شَافِيًا , وَمَهَّدَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَمْهِيدًا بَالِغًا يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ الْإِفْرَادَ حُمِلَ عَلَى مَا أَهَلَّ بِهِ فِي أَوَّلِ الْحَالِ , وَكُلَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ التَّمَتُّعَ أَرَادَ مَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ , وَكُلَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ الْقِرَانَ , أَرَادَ مَا اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ , وَجَمَعَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اِبْنُ تَيْمِيَةَ جَمْعًا حَسَنًا فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ : إِنَّ التَّمَتُّعَ عِنْدَ الصَّحَابَةِ يَتَنَاوَلُ الْقِرَانَ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ تَمَتُّعًا , وَكُلُّ مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ قَدْ رَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ تَمَتُّعًا وَقِرَانًا , فَيَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى الْقِرَانِ وَأَنَّهُ أَفْرَدَ أَعْمَالَ الْحَجِّ ثُمَّ فَرَغَ مِنْهَا , وَأَتَى بِالْعُمْرَةِ. وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ صَارَ إِلَى التَّعَارُضِ فَرَجَّحَ نَوْعًا , وَأَجَابَ عَنْ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِمَا يُخَالِفُهُ , وَهِيَ جَوَابَاتٌ طَوِيلَةٌ أَكْثَرُهَا مُتَعَسِّفَةٌ. وَأَرْوَدَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِمَا اِخْتَارَهُ مُرَجِّحَاتٍ , أَقْوَاهَا وَأَوْلَاهَا مُرَجِّحَاتُ الْقِرَانِ , لَا يُقَاوِمُهَا شَيْءٌ مِنْ مُرَجِّحَاتِ غَيْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدْيِ مُرَجِّحَاتٍ كَثِيرَةً , وَلَكِنَّهَا مُرَجِّحَاتٌ بِاعْتِبَارِ أَفْضَلِيَّةِ الْقِرَانِ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ , لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ قَارِنًا , وَهُوَ بَحْثٌ آخَرُ كَذَا فِي النَّيْلِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ أَفْرَدْت الْحَجَّ فَحَسَنٌ , وَإِنْ قَرَنْتَ فَحَسَنٌ , وَإِنْ تَمَتَّعْت فَحَسَنٌ ) ‏ ‏الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الثَّوْرِيِّ هَذَا , أَنَّ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ , لَا فَضِيلَةَ لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : حَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصُّوَرَ الثَّلَاثَةَ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ , وَهُوَ مُقْتَضَى تَصَرُّفِ اِبْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ اِنْتَهَى. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَهُ وَقَالَ : أَحَبُّ إِلَيْنَا الْإِفْرَادُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْقِرَانُ ) ‏ ‏وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْقِرَانُ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ. وَالْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ , قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَنَّاهُ , فَقَالَ : "" لَوْلَا أَنِّي سُقْت الْهَدْيَ لَأَحْلَلْت "" , وَلَا يَتَمَنَّى إِلَّا الْأَفْضَلَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا تَمَنَّاهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ أَصْحَابِهِ لِحُزْنِهِمْ عَلَى فَوَاتِ مُوَافَقَتِهِ , وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ مَا اِخْتَارَهُ اللَّهُ لَهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ اِبْنُ قُدَامَةَ : يَتَرَجَّحُ التَّمَتُّعُ بِأَنَّ الَّذِي يُفْرِدُ إِنْ اِعْتَمَرَ بَعْدَهَا فَهِيَ عُمْرَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي إِجْزَائِهَا عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ , بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّمَتُّعِ , فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِلَا خِلَافٍ , فَيَتَرَجَّحُ التَّمَتُّعُ عَلَى الْإِفْرَادِ وَيَلِيهِ الْقِرَانُ. وَقَالَ مَنْ رَجَّحَ الْقِرَانَ هُوَ أَشَقُّ مِنْ التَّمَتُّعِ وَعُمْرَتُهُ مُجْزِئَةٌ بِلَا خِلَافٍ , فَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنْهُمَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : الْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَعَنْ أَحْمَدَ : مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ لَهُ لِيُوَافِقَ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ فَالتَّمَتُّعُ أَفْضَلُ لَهُ لِيُوَافِقَ مَا تَمَنَّاهُ وَأَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة