بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ ) هُوَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ : لَمْ يَرْوِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ شَيْئًا عَنْ مُسْلِمٍ صَاحِبِ الصَّحِيحِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ فَإِنَّهُمَا اِشْتَرَكَا فِي كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِهِمَا اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( أَحْصُوا ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ أَمْرٌ مِنْ الْإِحْصَاءِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْعَدُّ بِالْحَصَى أَيْ عُدُّوا ( هِلَالَ شَعْبَانَ ) أَيْ أَيَّامَهُ ( لِرَمَضَانَ ) أَيْ لِأَجْلِ رَمَضَانَ أَوْ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ. وَقَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ : أَيْ لِتَعْلَمُوا دُخُولَ رَمَضَانَ. قَالَ الطِّيبِيُّ : الْإِحْصَاءُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْعَدِّ بِأَنْوَاعِ الْجَهْدِ , وَلِذَلِكَ كُنِّيَ بِهِ عَنْ الطَّاقَةِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. "" اِسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا "" اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْنُ حَجَرٍ : أَيْ اِجْتَهَدُوا فِي إِحْصَائِهِ وَضَبْطِهِ بِأَنْ تَتَحَرَّوْا مَطَالِعَهُ وَتَتَرَاءَوْا مَنَازِلَهُ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فِي إِدْرَاكِ هِلَالِ رَمَضَانَ عَلَى حَقِيقَةٍ حَتَّى لَا يَفُوتَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ , كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ. قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي : هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِتَمَامِهِ فَزَادَ : "" وَلَا تَخْلِطُوا بِرَمَضَانَ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صِيَامًا مَا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ , وَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تُغَمَّى عَلَيْكُمْ الْعِدَّةُ "" اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ ( إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إِلَخْ ). لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ حَدِيثَ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ : "" أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ "" , وَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ : "" لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ "" , حَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ , فَالْأَوَّلُ : يَدُلُّ عَلَى إِحْصَاءِ هِلَالِ شَعْبَانَ وَالتَّحَفُّظُ بِهِ , وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ الْحَدِيثُ , وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ , فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو يَرْوِي هَذَيْنِ الْحَدِيثِينَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَى عَنْهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ الْحَدِيثَ الْآخَرَ , فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَيْنِ فَتَفَكَّرْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

