بيانات إضافية
قَوْلُهُ : "" إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ"" وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَانِ "" إِذَا آوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ "" "" فَلْيَنْفُضْهُ"" بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ فَلْيُحَرِّكْهُ ( بِصِنْفَةِ إِزَارِهِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : صَنْفَةُ الثَّوْبِ كَفَرْحَةٍ وَصِنْفَةُ وَصِنْفَتُهُ. بِكَسْرِهِمَا حَاشِيَتُهُ أَيُّ جَانِبٍ كَانَ أَوْ جَانِبُهُ الَّذِي لَا هُدْبَ لَهُ أَوْ الَّذِي فِيهِ الْهُدْبُ اِنْتَهَى. وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ , وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ. قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : دَاخِلَةُ الْإِزَارِ طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ مِنْ دَاخِلٍ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِدَاخِلَتِهِ دُونَ خَارِجَتِهِ لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ يَأْخُذُ إِزَارَهُ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَيَلْزَقُ مَا بِشِمَالِهِ عَلَى جَسَدِهِ وَهِيَ دَاخِلَةُ إِزَارِهِ ثُمَّ يَضَعُ مَا بِيَمِينِهِ فَوْقَ دَاخِلَتِهِ فَمَتَى عَاجَلَهُ أَمْرٌ أَوْ خَشِيَ سُقُوطَ إِزَارِهِ مَسَكَهُ بِشِمَالِهِ وَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ فَإِذَا صَارَ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَلَّ إِزَارَهُ فَإِنَّمَا يَحِلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَةَ الْإِزَارِ وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً وَبِهَا يَقَعُ النَّفْضُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَشْغُولَةٍ بِالْيَدِ اِنْتَهَى قَالَ الْقَارِي : قِيلَ النَّفْضُ بِإِزَارِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَرَبِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوْبٌ غَيْرَ مَا هُوَ عَلَيْهِمْ مِنْ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ , وَقَيَّدَ بِدَاخِلِ الْإِزَارِ لِيَبْقَى الْخَارِجُ نَظِيفًا وَلِأَنَّ هَذَا أَيْسَرُ وَلِكَشْفِ الْعَوْرَةِ أَقَلُّ وَأَسْتَرُ , وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ رَسْمَ الْعَرَبِ تَرْكُ الْفِرَاشِ فِي مَوْضِعِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلِذَا عَلَّلَهُ وَقَالَ "" فَإِنَّهُ"" أَيْ الشَّأْنُ وَالْمُرِيدُ لِلنَّوْمِ "" لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ "" بِالْفَتَحَاتِ وَالتَّخْفِيفِ "" عَلَيْهِ "" أَيْ عَلَى الْفِرَاشِ "" بَعْدَهُ "" أَيْ مَا صَارَ بَعْدَهُ خَلَفًا وَبَدَلًا عَنْهُ إِذَا غَابَ. قَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَدْرِي مَا وَقَعَ فِي فِرَاشِهِ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ قَذَاةٍ أَوْ هَوَامَّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْفُضَ فِرَاشَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمُؤْذِيَاتِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ , وَلْيَنْفُضْ وَيَدُهُ مَسْتُورَةٌ بِطَرَفِ إِزَارِهِ لِئَلَّا يَحْصُلَ فِي يَدِهِ مَكْرُوهٌ إِنْ كَانَ شَيْءٌ هُنَاكَ "" بِاسْمِك رَبِّي وَضَعْت جَنْبِي"" أَيْ مُسْتَعِينًا بِاسْمِك يَا رَبِّي "" وَبِك أَرْفَعُهُ"" أَيْ بِاسْمِك أَوْ بِحَوْلِك وَقُوَّتِك أَرْفَعُهُ فَلَا أَسْتَغْنِي عَنْك بِحَالٍ "" فَإِنْ أَمْسَكْت نَفْسِي "" أَيْ قَبَضْت رُوحِي فِي النَّوْمِ ( فَارْحَمْهَا ) أَيْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهَا "" وَإِنْ أَرْسَلْتهَا"" بِأَنْ رَدَدْت الْحَيَاةَ إِلَيَّ وَأَيْقَظْتنِي مِنْ النَّوْمِ "" فَاحْفَظْهَا"" أَيْ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُخَالَفَةِ "" بِمَا تَحْفَظُ بِهِ"" أَيْ مِنْ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ وَالْأَمَانَةِ ( عِبَادَك الصَّالِحِينَ ) أَيْ الْقَائِمِينَ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَعِبَادِهِ. وَالْبَاءُ فِي بِمَا تَحْفَظُ مِثْلُهَا فِي كَتَبْت بِالْقَلَمِ , وَمَا مَوْصُولَةٌ مُبْهَمَةٌ وَبَيَانُهَا مَا دَلَّ عَلَيْهَا صِلَتُهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَحْفَظُ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ مِنْ الْمَعَاصِي وَمِنْ أَنْ لَا يَتَهَاوَنُوا فِي طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ بِتَوْفِيقِهِ وَلُطْفِهِ وَرِعَايَتِهِ "" وَرُدَّ عَلَيَّ رُوحِي"" أَيْ رُوحِي الْمُمَيَّزَةُ بِرَدِّ تَمْيِيزِهَا الزَّائِلِ عَنْهَا بِنَوْمِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ. الْحِكْمَةُ فِي إِطْلَاقِ الْمَوْتِ عَلَى النَّوْمِ أَنَّ اِنْتِفَاعَ الْإِنْسَانِ بِالْحَيَاةِ إِنَّمَا هُوَ لِتَحَرِّي رِضَا اللَّهِ عَنْهُ وَقَصْدِ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ فَمَنْ نَامَ زَالَ عَنْهُ الِانْتِفَاعُ فَكَانَ كَالْمَيِّتِ فَحَمْدًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَزَوَالِ ذَلِكَ الْمَانِعِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا. قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

