تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 3104
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيَّ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ ‏ ‏أَبَنُوا ‏ ‏أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ ‏ ‏وَأَبَنُوا ‏ ‏بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلَا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَقَالَ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي الْخَزْرَجِ ‏ ‏وَكَانَتْ ‏ ‏أُمُّ حَسَّانَ ابْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏رَهْطِ ‏ ‏ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ كَذَبْتَ أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا مِنْ ‏ ‏الْأَوْسِ ‏ ‏مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ ‏ ‏الْأَوْسِ ‏ ‏وَالْخَزْرَجِ ‏ ‏شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي ‏ ‏أُمُّ مِسْطَحٍ ‏ ‏فَعَثَرَتْ فَقَالَتْ تَعِسَ ‏ ‏مِسْطَحٌ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا أَيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ فَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ تَعِسَ ‏ ‏مِسْطَحٌ ‏ ‏فَانْتَهَرْتُهَا ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا أَيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ فَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ ‏ ‏فَانْتَهَرْتُهَا ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا أَيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا ‏ ‏فِيكِ ‏ ‏فَقُلْتُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَتْ ‏ ‏فَبَقَرَتْ ‏ ‏لِي الْحَدِيثَ قُلْتُ وَقَدْ كَانَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ وَاللَّهِ لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَكَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَمْ أَخْرُجْ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ‏ ‏وَوُعِكْتُ ‏ ‏فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي فَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلَامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ ‏ ‏أُمَّ رُومَانَ ‏ ‏فِي السُّفْلِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَقَالَتْ أُمِّي مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ قَالَتْ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا فَإِذَا هِيَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي قَالَتْ قُلْتُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي قَالَتْ نَعَمْ قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ نَعَمْ ‏ ‏وَاسْتَعْبَرْتُ ‏ ‏وَبَكَيْتُ فَسَمِعَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي مَا شَأْنُهَا قَالَتْ بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ أَقَسَمْتُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَتَهَا أَوْ عَجِينَتَهَا وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَصْدِقِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ ‏ ‏فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى ‏ ‏تِبْرِ ‏ ‏الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَبَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ ‏ ‏كَنَفَ ‏ ‏أُنْثَى قَطُّ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَتْ وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَقَدْ ‏ ‏اكْتَنَفَنِي ‏ ‏أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَتَشَهَّدَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنْ كُنْتِ ‏ ‏قَارَفْتِ ‏ ‏سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ قَالَتْ وَقَدْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ فَقُلْتُ أَلَا ‏ ‏تَسْتَحْيِي مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ أَجِبْهُ قَالَ فَمَاذَا أَقُولُ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ أَجِيبِيهِ قَالَتْ أَقُولُ مَاذَا قَالَتْ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَا تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ لِي لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ ‏ ‏وَأُشْرِبَتْ ‏ ‏قُلُوبُكُمْ وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ إِنَّهَا قَدْ ‏ ‏بَاءَتْ ‏ ‏بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا قَالَتْ وَالْتَمَسْتُ اسْمَ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏ ‏فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلَّا ‏ ‏أَبَا يُوسُفَ ‏ ‏حِينَ قَالَ ‏ { ‏فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ‏} ‏قَالَتْ وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ الْبُشْرَى يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ قَالَتْ فَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا فَقَالَ لِي أَبَوَايَ قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ وَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏تَقُولُ أَمَّا ‏ ‏زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ‏ ‏فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا أُخْتُهَا ‏ ‏حَمْنَةُ ‏ ‏فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ ‏ ‏مِسْطَحٌ ‏ ‏وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏وَالْمُنَافِقُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏وَهُوَ الَّذِي كَانَ ‏ ‏يَسُوسُهُ ‏ ‏وَيَجْمَعُهُ وَهُوَ الَّذِي ‏ ‏تَوَلَّى كِبْرَهُ ‏ ‏مِنْهُمْ هُوَ ‏ ‏وَحَمْنَةُ ‏ ‏قَالَتْ فَحَلَفَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَنْ لَا يَنْفَعَ ‏ ‏مِسْطَحًا ‏ ‏بِنَافِعَةٍ أَبَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ ‏ ‏الْآيَةَ ‏ { ‏وَلَا ‏ ‏يَأْتَلِ ‏ ‏أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ‏ ‏وَالسَّعَةِ ‏ } ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ { ‏أَنْ يُؤْتُوا أُولِي ‏ ‏الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏} ‏يَعْنِي ‏ ‏مِسْطَحًا ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ { ‏أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ‏ ‏مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏وَقَدْ رَوَاهُ ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏وَمَعْمَرٌ ‏ ‏وَغَيْرُ وَاحِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ أَطْوَلَ مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏وَأَتَمَّ ‏

بيانات إضافية

قَوْلُهُ ‏ ‏( لِمَا ذُكِرَ ) ‏ ‏بِصِيَغِهِ الْمَجْهُولِ ‏ ‏( مِنْ شَأْنِي ) ‏ ‏بَيَانٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ ‏ ‏( الَّذِي ذُكِرَ ) ‏ ‏هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ ‏ ‏( وَمَا عَلِمْت بِهِ ) ‏ ‏مَا نَافِيَةٌ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ ‏ ‏( فِيَّ ) ‏ ‏بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ فِي شَأْنِي ‏ ‏( أَشِيرُوا عَلَيَّ ) ‏ ‏مِنْ الْإِشَارَةِ ‏ ‏( أَبَنُوا أَهْلِي ) ‏ ‏مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ مِنْ الْأَبَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ التُّهْمَةُ أَيْ اِتَّهَمُوا أَهْلِي وَرَمَوْا بِالْقَبِيحِ ‏ ‏( وَأَبَنُوا بِمِنْ وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ ) ‏ ‏هُوَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ‏ ‏( فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ اِئْذَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) ‏ ‏اِسْتَشْكَلَ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ هُنَا بِأَنَّ حَدِيثَ الْإِفْكِ كَانَ سَنَةَ سِتٍّ فِي غَزْوَةِ الْمُرُيْسِيعِ وَسَعْدٌ مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ الَّتِي رُمِيَهَا بِالْخَنْدَقِ سَنَةَ أَرْبَعٍ , وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرُيْسِيعِ فَفِي الْبُخَارِيِّ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهَا سَنَةَأَرْبَعٍ وَكَذَلِكَ الْخَنْدَقُ وَقَدْ جَزَمَ اِبْنُ إِسْحَاقَ بِأَنَّ الْمُرَيْسِيعَ كَانَتْ فِي شَعْبَانَ وَالْخَنْدَقُ فِي شَوَّالٍ وَإِنْ كَانَتَا فِي سَنَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَشْهَدَهَا اِبْنُ مُعَاذٍ. لَكِنْ الصَّحِيحُ فِي النَّقْلِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ الْمُرَيْسِيعَ سَنَةَ خَمْسٍ. فَاَلَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَالرَّاجِحُ أَيْضًا أَنَّ الْخَنْدَقَ أَيْضًا سَنَةَ خَمْسٍ فَيُصْبِحُ الْجَوَابُ ‏ ‏( أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ : إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَك. قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ الْأَوْسِ فَجَزَمَ بِأَنَّ حُكْمَهُ فِيهِمْ نَافِذٌ ‏ ‏( وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْخَزْرَجِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ‏ ‏( وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ) ‏ ‏اِسْمُ أُمِّ حَسَّانَ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ خُنَيْسٍ وَكَانَتْ بِنْتَ عَمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مِنْ فَخِذِهِ ‏ ‏( أَمَا ) ‏ ‏بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ‏ ‏( إِنْ لَوْ كَانُوا ) ‏ ‏كَلِمَةُ إِنْ زَائِدَةٌ ‏ ‏( حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَتَشَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏( وَمَا عَلِمْت بِهِ ) ‏ ‏أَيْ بِمَا جَرَى فِي الْمَسْجِدِ ‏ ‏( وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِالسِّينِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَبَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَاتٌ وَاسْمُهَا سَلْمَى وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَاسْمُ أَبِي رُهْمٍ أُنَيْسٌ ‏ ‏( فَعَثَرَتْ ) ‏ ‏بِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَاتِ مِنْ الْعَثْرَةِ وَهِيَ الزَّلَّةُ يُقَال عَثَرَ فِي ثَوْبِهِ يَعْثِرُ بِالضَّمِّ عِثَارًا بِالْكَسْرِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ‏ ‏( تَعِسَ مِسْطَحٌ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ كُبَّ لِوَجْهِهِ أَوْ هَلَكَ أَوْ لَزِمَهُ الشَّرُّ أَوْ بَعُدَ ; أَقْوَالٌ ‏ ‏( أَيْ أُمُّ تَسُبِّينَ اِبْنَك ) ‏ ‏بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا ‏ ‏( فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيك ) ‏ ‏أَيْ إِلَّا لِأَجْلِك ‏ ‏( فَقَالَتْ ) ‏ ‏أَيْ أُمُّ مِسْطَحٍ ‏ ‏( فَبَقَرَتْ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ فَتَحَتْ وَكَشَفَتْ , وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قُلْت وَمَا قَالَ ؟ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ ‏ ‏( قُلْت وَقَدْ كَانَ هَذَا ؟ ) ‏ ‏بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَكَانَ تَامَّةٌ ‏ ‏( كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْت لَهُ لَمْ أَخْرُجْ ) ‏ ‏أَيْ كَأَنَّ الْحَاجَةَ الَّتِي خَرَجْت لَهَا لَمْ أَخْرُجْ لَهَا ‏ ‏( لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ) ‏ ‏عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهَا قَالَ الْعَيْنِيُّ مَعْنَاهُ إِنِّي دَهِشْت بِحَيْثُ مَا عَرَفْت لِأَيِّ أَمْرٍ خَرَجْت مِنْ الْبَيْتِ ‏ ‏( وَوُعِكْتُ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ الْوَعْكِ أَيْ صِرْت مَحْمُومَةً ‏ ‏( فَقُلْت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ لَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ ‏ ‏( فَأَرْسَلَ مَعِيَ الْغُلَامَ ) ‏ ‏قَالَ الْحَافِظُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِ هَذَا الْغُلَامِ ‏ ‏( فَوَجَدْت أُمَّ رُومَانَ ) ‏ ‏تَعْنِي أُمَّهَا , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَاسْمُهَا زَيْنَبُ ‏ ‏( فِي السُّفْلِ ) ‏ ‏مِنْ الْبَيْتِ وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِضَمِّهَا ‏ ‏( فَإِذَا هُوَ ) ‏ ‏أَيْ الْحَدِيثُ ‏ ‏( لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي ) ‏ ‏أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا مِثْلَ مَا أَثَّرَ فِيَّ ‏ ‏( خَفِّفِي عَلَيْك الشَّأْنَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَوِّنِي عَلَيْك , وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ خَفِّضِي بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ‏ ‏( لَهَا ضَرَائِرُ ) ‏ ‏جَمْعُ ضَرَّةٍ وَقِيلَ لِلزَّوْجَاتِ ضَرَائِرُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ يَحْصُلُ لَهَا الضَّرَرُ مِنْ الْأُخْرَى بِالْغَيْرَةِ ‏ ‏( وَقِيلَ فِيهَا ) ‏ ‏أَيْ مَا يَشِينُهَا ‏ ‏( فَإِذَا هِيَ ) ‏ ‏أَيْ أُمُّ رُومَانَ ‏ ‏( لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا ) ‏ ‏أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ الْحَدِيثُ فِيهَا ‏ ‏( مَا بَلَغَ مِنِّي ) ‏ ‏أَيْ مِثْلُ مَا أَثَّرَ فِيَّ ‏ ‏( وَاسْتَعْبَرْت ) ‏ ‏أَيْ جَرَى دَمْعِي. قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْعَبْرَةُ الدَّمْعَةُ وَاسْتَعْبَرَ جَرَتْ عَبْرَتُهُ وَحَزِنَ ‏ ‏( الَّذِي ذُكِرَ ) ‏ ‏بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ‏ ‏( أَقْسَمْت عَلَيْك يَا بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْت إِلَى بَيْتِك ) ‏ ‏هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ نَشَدْتُك بِاَللَّهِ إِلَّا فَعَلْت أَيْ مَا أَطْلُبُ مِنْك إِلَّا رُجُوعَك إِلَى بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( وَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي ) ‏ ‏الْمُرَادُ بِهَا بَرِيرَةُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقَالَ : "" أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْت مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُك ؟ "" قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ وَاسْتَشْكَلَ هُنَا قَوْلُهُ "" بَرِيرَةُ "" بِأَنَّ قِصَّةَ الْإِفْكِ قَبْلَ شِرَاءِ بَرِيرَةَ وَعِتْقِهَا لِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ قَبْلَهُ لِأَنَّ حَدِيثَ الْإِفْكِ كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِتْقُ بَرِيرَةَ كَانَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ أَوْ الْعَاشِرَةِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ بِأَجْوِبَةٍ أَحْسَنُهَا اِحْتِمَالُ أَنَّهَا كَانَتْ تَخْدُمُ عَائِشَةَ قَبْلَ شِرَائِهَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْإِدْرَاجِ وَتَغْلِيظِ الْحُفَّاظِ اِنْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا ‏ ‏( إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَتَهَا أَوْ عَجِينَتَهَا ) ‏ ‏شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي , وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : إِنْ رَأَيْت عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. وَفِي رِوَايَةِ مِقْسَمٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَالطَّبَرَانِيِّ مَا رَأَيْت مُذْ كُنْت عِنْدَهَا إِلَّا أَنِّي عَجَنْت عَجِينًا لِي فَقُلْت اِحْفَظِي هَذِهِ الْعَجِينَةِ حَتَّى أَقْتَبِسَ نَارًا لِأَخْبِزَهَا فَغَفَلَتْ فَجَاءَتْ الشَّاةُ فَأَكَلَتْهَا ‏ ‏"" وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ "" ‏ ‏أَيْ زَجَرَهَا , وَفِي رِوَايَة أَبِي أُوَيْسٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَالطَّبَرَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ : "" شَأْنَك بِالْجَارِيَةِ "" فَسَأَلَهَا عَلِيٌّ وَتَوَعَّدَهَا فَلَمْ تُخْبِرْهُ إِلَّا بِخَيْرٍ ثُمَّ ضَرَبَهَا وَسَأَلَهَا فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت عَلَى عَائِشَةَ سُوءًا ‏ ‏( حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ ) ‏ ‏أَيْ سَبُّوهَا وَقَالُوا لَهَا مِنْ سَقَطِ الْكَلَامِ وَهُوَ رَدِيئُهُ... بِسَبَبِ حَدِيثِ الْإِفْكِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ‏ ‏( فَقَالَتْ ) ‏ ‏أَيْ الْخَادِمَةُ ‏ ‏( سُبْحَانَ اللَّهِ ) ‏ ‏قَالَتْهَا اِسْتِعْظَامًا أَوْ تَعَجُّبًا ‏ ‏( وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ ) ‏ ‏أَيْ كَمَا لَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ مِنْ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ إِلَّا الْخُلُوصَ مِنْ الْعَيْبِ فَكَذَلِكَ أَنَا لَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا الْخُلُوصَ مِنْ الْعَيْبِ وَالتِّبْرُ بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَا كَانَ مِنْ الذَّهَبِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَإِذَا ضُرِبَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَيْنٌ وَلَا يُقَالُ تِبْرٌ إِلَّا لِلذَّهَبِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ لِلْفِضَّةِ أَيْضًا ‏ ‏( فَبَلَغَ الْأَمْرُ ) ‏ ‏أَيْ أَمْرَ الْإِفْكِ ‏ ‏( ذَلِكَ الرَّجُلُ ) ‏ ‏وَهُوَ صَفْوَانُ ‏ ‏( الَّذِي قِيلَ لَهُ ) ‏ ‏أَيْ عَنْهُ مِنْ الْإِفْكِ مَا قِيلَ , فَاللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى عَنْ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } أَيْ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا أَوْ بِمَعْنَى فِي , أَيْ قِيلَ فِيهِ فَهِيَ كَقَوْلِهِ { يَا لَيْتَنِي قَدَّمْت لِحَيَاتِي } أَيْ فِي حَيَاتِي ‏ ‏( وَاَللَّهِ مَا كَشَفْت كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ ) ‏ ‏الْكَنَفُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ وَهُوَ الْجَانِبُ وَأَرَادَ بِهِ الثَّوْبَ يَعْنِي مَا جَامَعْتهَا فِي حَرَامٍ وَكَانَ حَصُورًا ‏ ‏( فَقُتِلَ ) ‏ ‏أَيْ صَفْوَانُ ‏ ‏( شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ‏ ‏فِي غَزْوَةِ إِرْمِينِيَّةَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ كَمَا قَالَهُ اِبْنُ إِسْحَاقَ ‏ ‏( أَكْتَنِفُ أَبَوَايَ ) ‏ ‏قَالَ فِي الْقَامُوسِ اِكْتَنَفُوا فُلَانًا أَحَاطُوا بِهِ ‏ ‏إِنْ كُنْت قَارَفْت سُوءًا ) ‏ ‏مِنْ الْمُقَارَفَةِ أَيْ كَسَبْتِهِ ‏ ‏( أَوْ ظَلَمْت ) ‏ ‏نَفْسَك ‏ ‏( فَقُلْت ) ‏ ‏أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ ) ‏ ‏أَيْ الْأَنْصَارِيَّةُ ‏ ‏( أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا ) ‏ ‏أَيْ عَلَى حَسْبِ فَهْمِهَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ حُرْمَتِك ‏ ‏( فَقُلْت أَجِبْهُ ) ‏ ‏أَيْ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي ‏ ‏( قَالَتْ أَقُولُ مَاذَا ) ‏ ‏قَالَ اِبْنُ مَالِكٍ فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ إِذَا رُكِّبَتْ مَعَ ذَا لَا يَجِبُ تَصْدِيرُهَا فَيَعْمَلُ فِيهَا مَا قَبْلَهَا رَفْعًا وَنَصْبًا ‏ ‏( إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ) ‏ ‏أَيْ مَا قِيلَ فِي شَأْنِي ‏ ‏( وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ ) ‏ ‏فِي مَا أَقُولُ مِنْ بَرَاءَتِي ‏ ‏( مَا ذَاكَ بِنَافِعِي ) ‏ ‏بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِنَافِعٍ بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ‏ ‏( لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ أَيْ بِالْإِفْكِ ‏ ‏( وَأُشْرِبَتْ ) ‏ ‏عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَأُشْرِبَتْهُ , قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى الْإِفْكِ ‏ ‏( قُلُوبُكُمْ ) ‏ ‏مَرْفُوع بِأُشْرِبَتْ ‏ ‏( قَدْ بَاءَتْ ) ‏ ‏أَيْ أَقَرَّتْ وَاعْتَرَفَتْ بِهَا أَيْ بِقِصَّةِ الْإِفْكِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِهِ أَيْ بِأَمْرِ الْإِفْكِ ‏ ‏( وَالْتَمَسَتْ ) ‏ ‏مِنْ الِالْتِمَاسِ أَيْ طَلَبَتْ ‏ ‏( اِسْمَ يَعْقُوبَ ) ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ : ‏ ‏{ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } ‏ ‏أَيْ هُوَ أَجْمَلُ وَهُوَ الَّذِي لَا شَكْوَى فِيهِ إِلَىالْخَلْقِ ‏ ‏{ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ‏ ‏أَيْ عَلَى اِحْتِمَالِ مَا تَصِفُونَهُ ‏ ‏( وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ ) ‏ ‏أَيْ أَعْرِفُهُ ‏ ‏( وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ الْعَرَقِ ‏ ‏( أَبْشِرِي ) ‏ ‏بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ‏ ‏( قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَك ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ فُلَيْحٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ : ( يَا عَائِشَةُ اِحْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَك اللَّهُ ) ‏ ‏( فَكُنْت أَشَدَّ ) ‏ ‏بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ ‏ ‏( مَا كُنْت غَضَبًا ) ‏ ‏أَيْ فَكُنْت حِينَ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَرَاءَتِي أَقْوَى مَا كُنْت غَضَبًا مِنْ غَضَبِي قَبْلَ ذَلِكَ ‏ ‏( أَمَّا زَيْنَبُ اِبْنَةُ جَحْشٍ ) ‏ ‏أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏( فَعَصَمَهَا اللَّهُ ) ‏ ‏أَيْ حَفِظَهَا وَمَنَعَهَا ‏ ‏( بِدِينِهَا ) ‏ ‏أَيْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى دِينِهَا وَمُجَانَبَةِ مَا تَخْشَى سُوءَ عَاقِبَتِهِ ‏ ‏( فَلَمْ تَقُلْ ) ‏ ‏أَيْ فِيَّ ‏ ‏( فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ ) ‏ ‏أَيْ حُدَّتْ فِيمَنْ حُدَّ : أَوْ أَثِمَتْ مَعَ مَنْ أَثِمَ لِخَوْضِهَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ لِتَخْفِضَ مَنْزِلَةَ عَائِشَةَ وَتَرْفَعَ مَنْزِلَةَ أُخْتِهَا زَيْنَبَ ‏ ‏( وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ ) ‏ ‏أَيْ الْإِفْكِ ‏ ‏( وَكَانَ يَسُوسُهُ ) ‏ ‏أَيْ يَسْتَخْرِجُ الْحَدِيثَ بِالْبَحْثِ عَنْهُ ثُمَّ يَفْتِشُهُ وَيُشِيعُهُ , وَلَا يَدَعُهُ يَخْمُدُ ‏ ‏( وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ ) ‏ ‏أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمَهُ فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ ‏ ‏( بِنَافِعَةٍ أَبَدًا ) ‏ ‏أَيْ بَعْدَ الَّذِي قَالَ عَنْ عَائِشَةَ ‏ ‏{ وَلَا يَأْتَلِ } ‏ ‏أَيْ لَا يَحْلِفُ مِنْ الْآلِيَةِ وَهِيَ الْقَسَمُ ‏ ‏( { أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ } ) ‏ ‏أَيْ فِي الدِّينِ وَهُوَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏( { وَالسَّعَةِ } ) ‏ ‏يَعْنِي فِي الْمَالِ ‏ ‏( { أَنْ يُؤْتُوا } ) ‏ ‏أَلَّا يُؤْتُوا ‏ ‏( { أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } ) ‏ ‏صِفَاتٌ لِمَوْصُوفِ وَاحِدٍ وَهُوَ مِسْطَحٌ لِأَنَّهُ كَانَ مِسْكَيْنَا مُهَاجِرًا بَدْرِيًّا { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا } أَيْ عَنْ خَوْضِ مِسْطَحٍ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ ‏ ‏( { أَلَا تُحِبُّونَ } ) ‏ ‏طَابَ لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏( { أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } ) ‏ ‏عَلَى عَفْوِكُمْ وَصَفْحِكُمْ وَإِحْسَانِكُمْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ ‏ ‏( { وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ) ‏ ‏فَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِهِ تَعَالَى ‏ ‏( قَالَ أَبُو بَكْرٍ ) ‏ ‏أَيْ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ ‏( وَعَادَ ) ‏ ‏أَيْ أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏( لَهُ ) ‏ ‏أَيْ لِمِسْطَحٍ ‏ ‏( بِمَا كَانَ يَصْنَعُ ) ‏ ‏أَيْ إِلَى مِسْطَحٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْلُهُ ‏ ‏( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا ‏ ‏( وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَخْ ) ‏ ‏أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة