بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ السَّبِيعِيُّ ( عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ) اِسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَلِيلِ أَوْ اِبْنُ أَبِي الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو الْخَلِيلِ الْكُوفِيُّ , مَقْبُولٌ مِنْ الثَّانِيَةِ. وَفَرَّقَ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بَيْنَ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ فِيهِ اِبْنُ أَبِي الْخَلِيلِ , وَالرَّاوِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ : فِيهِ اِبْنُ الْخَلِيلِ. قَوْلُهُ : ( وَهُمَا مُشْرِكَانِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( أَوَلَيْسَ اِسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ ) أَيْ أَتَقُولُ هَذَا أَوَلَيْسَ اِسْتَغْفَرَ إِلَخْ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } : أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ , وَتَمَامُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا { وَلَوْ كَانُوا } : أَيْ الْمُشْرِكُونَ , { أُولِي قُرْبَى } أَيْ ذَوِي قَرَابَةٍ , { مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } : أَيْ النَّارِ , بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ. { وَمَا كَانَ اِسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ } بِقَوْلِهِ سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي , رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ } بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ , { تَبَرَّأَ مِنْهُ } : وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ , { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ } كَثِيرُ التَّضَرُّعِ وَالدُّعَاءِ. { حَلِيمٌ } : صَبُورٌ عَلَى الْأَذَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْهُ : أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ "" أَيْ عَمِّ : قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَك بِهَا عِنْدَ اللَّهِ "" , فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ : أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك مَا لَمْ أُنْهَ عَنْك "" , فَنَزَلَتْ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }. قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْبَيَانِ : وَقَدْ رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ اِسْتِغْفَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَمَا فِيهِمَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ صَحِيحٌ , فَكَيْفَ وَهُوَ ضَعِيفٌ غَالِبُهُ , وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ كَسَرَ الْمُشْرِكُونَ رَبَاعِيَتَهُ وَشَجُّوا وَجْهَهُ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ تَحْرِيمُ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ , وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَهُ كَمَا يُفِيدُهُ سَبَبُ النُّزُولِ , فَإِنَّهُ قَبْلَ أُحُدٍ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. فَصُدُورُ هَذَا الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَيَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ : "" رَبِّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "" اِنْتَهَى.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

