بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ) هُوَ اِبْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْعَوْذِيُّ ( حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ) هُوَ الْبُنَانِيُّ : قَوْلُهُ : ( قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَرَفَعْت رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ ( لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا ) فِيهِ مَجِيءُ لَوْ الشَّرْطِيَّةِ لِلِاسْتِقْبَالِ خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ , وَاسْتَدَلَّ مَنْ جَوَّزَهُ بِمَجِيءِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ بَعْدَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : "" لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ "" وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَالَهُ حَالَةَ وُقُوفِهِمْ عَلَى الْغَارِ , وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ يَكُونُ قَالَهُ بَعْدَ مُضِيِّهِمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى صِيَانَتِهِمَا مِنْهُمْ , وَوَقَعَ فِي مَغَازِي عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ قَالَ : وَأَتَى الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي فِيهِ الْغَارُ الَّذِي فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعُوا فَوْقَهُ , وَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْوَاتَهُمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْهَمُّ وَالْخَوْفُ , فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا "" , وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ , وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } الْآيَةَ. وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّهُ قَالَ : مَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ حِينَئِذٍ , وَلِذَلِكَ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ : لَا تَحْزَنْ. فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ : مَا ظَنُّك : بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا. قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ مُوسَى : فَقَالَ اُسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اِثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا , وَقَوْلُهُ اِثْنَانِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ نَحْنُ اِثْنَانِ , وَمَعْنَى ثَالِثُهُمَا : نَاصِرُهُمَا وَمُعِينُهُمَا وَإِلَّا فَاَللَّهُ ثَالِثُ كُلِّ اِثْنَيْنِ بِعِلْمِهِ اِنْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ ثَالِثُهُمَا بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ وَالْحِفْظِ وَالتَّسْدِيدِ , وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } وَفِيهِ بَيَانُ عَظِيمِ تَوَكُّلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فِي هَذَا الْمَقَامِ , وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِبِهِ , وَالْفَضِيلَةُ مِنْ أَوْجُهٍ : مِنْهَا بَذْلُهُ نَفْسَهُ وَمُفَارَقَتُهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَرِيَاسَتَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمُلَازَمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَادَاةِ النَّاسِ فِيهِ , وَمِنْهَا جَعْلُهُ نَفْسَهُ وِقَايَةً عَنْهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

