بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيْ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ) الْمُرَادُ بِالْيَمِينِ هُنَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَجَازًا ( وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ) أَيْ كَاذِبٌ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ ) أَيْ لِيَفْصِلَ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ وَيَأْخُذَهَا بِتِلْكَ الْيَمِينِ ( لَقِيَ اللَّهَ ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) أَيْ يُعْرِضُ عَنْهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَضْبَانُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَهُوَ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ قَالَهُ الْقَارِي. قُلْتُ : لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَفْظَ غَضْبَانُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَيْفِيَّةُ غَضَبِهِ تَعَالَى مَوْكُولَةٌ إِلَيْهِ ( فِيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ فِي شَأْنِي وَحَالِي ( كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ) إِلَخْ ( كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ ) أَيْ مُتَنَازَعٌ فِيهَا ( فَجَحَدَنِي ) أَيْ أَنْكَرَ عَلَيَّ ( فَقَدَّمْته ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ جِئْت بِهِ وَرَفَعْت أَمْرَهُ ( أَلَكَ بَيِّنَةٌ ) أَيْ شُهُودٌ ( فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ اِحْلِفْ ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ يَحْلِفُ فِي الْخُصُومَاتِ كَمَا يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ( وَإِذَنْ ) بِالنُّونِ ( يَحْلِفَ ) بِالنَّصْبِ ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُطَابِقُ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ : إِذَنْ يَحْلِفَ فَيَذْهَبَ بِمَالِي ؟ قُلْت : فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا - كَأَنَّهُ قِيلَ لِلْأَشْعَثِ : لَيْسَ لَك عَلَيْهِ إِلَّا الْحَلِفُ فَإِنْ كَذَبَ فَعَلَيْهِ وَبَالُهُ. وَثَانِيهمَا - لَعَلَّ الْآيَةَ تَذْكَارٌ لِلْيَهُودِيِّ بِمِثْلِهَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ الْوَعِيدِ. وَالْآيَةُ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ } يَسْتَبْدِلُونَ { بِعَهْدِ اللَّهِ } إِلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ { وَأَيْمَانِهِمْ } حَلِفِهِمْ بِهِ تَعَالَى كَاذِبًا { ثَمَنًا قَلِيلًا } مِنْ الدُّنْيَا { أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ } نَصِيبَ { لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ } غَضَبًا عَلَيْهِمْ { وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ } يَرْحَمُهُمْ { يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ } يُطَهِّرُهُمْ { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } مُؤْلِمٌ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ أَبِي أَوْفَى ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِهَا لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ الْحَافِظُ : لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ النُّزُولَ كَانَ بِالسَّبَبَيْنِ جَمِيعًا وَلَفْظُ الْآيَةِ أَعُمُّ مِنْ ذَلِكَ , وَلِهَذَا وَقَعَ فِي صَدْرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

