بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( إِنَّ لِلشَّيْطَانِ ) أَيْ إِبْلِيسَ أَوْ بَعْضَ جُنْدِهِ ( لَمَّةً ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَشِدَّةِ الْمِيمِ مِنْ الْإِلْمَامِ وَمَعْنَاهُ النُّزُولُ وَالْقُرْبُ وَالْإِصَابَةُ , وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَقَعُ فِي الْقَلْبِ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَانِ أَوْ الْمَلَكِ ( بِابْنِ آدَمَ ) أَيْ بِهَذَا الْجِنْسِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِنْسَانُ ( وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً ) فَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ تُسَمَّى وَسْوَسَةً وَلَمَّةُ الْمَلَكِ إِلْهَامًا ( فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ ) كَالْكُفْرِ وَالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ ( وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ ) أَيْ فِي حَقِّ اللَّهِ أَوْ حَقِّ الْخَلْقِ أَوْ بِالْأَمْرِ الثَّابِتِ كَالتَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ وَالنَّارِ وَالْجَنَّةِ ( وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ ) كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ( وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ ) كَكُتُبِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْإِيعَادُ فِي اللَّمَّتَيْنِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ , وَالْوَعِيدُ فِي الِاشْتِقَاقِ كَالْوَعْدِ إِلَّا أَنَّ الْإِيعَادَ اِخْتَصَّ بِالشَّرِّ عُرْفًا يُقَالُ أَوْعَدَ إِذَا وَعَدَ بِشَرٍّ إِلَّا أَنَّهُ اِسْتَعْمَلَهُ فِي الْخَيْرِ لِلِازْدِوَاجِ وَالْأَمْنِ عَنْ الِاشْتِبَاهِ بِذَكَرِ الْخَيْرِ بَعْدَهُ كَذَا قَالُوا , وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَإِنِّي إِنْ أَوْعَدْته أَوْ وَعَدْته لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي وَأَمَّا عِنْدَ التَّقْيِيدِ فَالْأُولَى أَنْ يُقَالَ بِالتَّجْرِيدِ فِيهِمَا أَوْ بِأَصْلِ اللُّغَةِ وَاخْتِيَارِ الزِّيَادَةِ لِاخْتِيَارِ الْمُبَالَغَةِ ( فَمَنْ وَجَدَ ) أَيْ فِي نَفْسِهِ أَوْ أَدْرَكَ وَعَرَفَ ( ذَلِكَ ) أَيْ لَمَّةَ الْمَلَكِ عَلَى تَأْوِيلِ الْإِلْمَامِ أَوْ الْمَذْكُورِ ( فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ ) أَيْ مِنَّةٌ جَسِيمَةٌ وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَاصِلَةٌ إِلَيْهِ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهِ إِذْ أَمَرَ الْمَلَكَ بِأَنْ يُلْهَمَهُ ( فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ ) أَيْ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْجَلِيلَةِ حَيْثُ أَهَلَّهُ لِهِدَايَةِ الْمَلَكِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ ( وَمِنْ وَجَدَ الْأُخْرَى ) أَيْ لَمَّةَ الشَّيْطَانِ ( ثُمَّ قَرَأَ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِشْهَادًا { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ } أَيْ يُخَوِّفُكُمْ بِهِ { وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ } الْآيَةَ مَعْنَاهُ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ لِيَمْنَعَكُمْ عَنْ الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرَاتِ وَيُخَوِّفَكُمْ الْحَاجَةَ لَكُمْ أَوْ لِأَوْلَادِكُمْ فِي ثَانِي الْحَالِ سِيَّمَا فِي كِبَرِ السِّنِّ وَكَثْرَةِ الْعِيَالِ , وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ أَيْ الْمَعَاصِي , وَهَذَا الْوَعْدُ وَالْأَمْرُ هُمَا الْمُرَادَانِ بِالشَّرِّ فِي الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

