بيانات إضافية
قَوْلُهُ ( يُدْعَى نُوحٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ( فَيُقَالُ ) أَيْ لِنُوحٍ ( فَيَقُولُ نَعَمْ ) وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى : { يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } لِأَنَّ الْإِجَابَةَ غَيْرُ التَّبْلِيغِ , وَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهِ إِلَّا عِلْمُهُ سُبْحَانَهُ , بِخِلَافِ نَفْسِ التَّبْلِيغِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ الْبَدِيهِيَّةِ ( مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ ) أَيْ مُنْذِرٍ لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُبَالَغَةً فِي الْإِنْكَارِ تَوَهُّمًا أَنَّهُ يَنْفَعُهُمْ الْكَذِبُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ الْخَلَاصِ مِنْ النَّارِ , وَنَظِيرُهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْكُفَّارِ : { وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ( وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ ) أَيْ غَيْرِ النَّذِيرِ لِلتَّبْلِيغِ ( فَيُقَالُ ) أَيْ لِنُوحٍ ( مَنْ شُهُودُك ) وَإِنَّمَا طَلَبَ اللَّهُ مِنْ نُوحٍ شُهَدَاءَ عَلَى تَبْلِيغِهِ الرِّسَالَةَ أُمَّتَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ إِقَامَةً لِلْحَجَّةِ وَإِنَافَةً لِمَنْزِلَةِ أَكَابِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ( فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ) وَالْمَعْنَى أَنَّ أُمَّتَهُ شُهَدَاءُ وَهُوَ مُزَكٍّ لَهُمْ وَقُدِّمَ فِي الذَّكَرِ لِلتَّعْظِيمِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُ لِنُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَحَلُّ النُّصْرَةِ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ } إِلَى قَوْلِهِ : { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلْتَنْصُرُنَّهُ } ( فَيُؤْتَى بِكُمْ تَشْهَدُونَ ) , قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَتَمَّ مِنْ سِيَاقِ غَيْرِهِ وَأَشْمَلَ وَلَفْظُهُ : يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ : فَيُقَالُ لَهُمْ : أَبَلَّغَكُمْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : لَا , فَيُقَالُ لِلنَّبِيِّ : أَبَلَّغْتهمْ , فَيَقُولُ : ( نَعَمْ ) , فَيُقَالُ لَهُمْ : مَنْ يَشْهَدُ لَك , الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ( أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ) قَالَ الْحَافِظُ : زَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فَيُقَالُ وَمَا عَلَّمَكُمْ فَيَقُولُونَ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا فَصَدَّقْنَاهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ تَعْمِيمُ ذَلِكَ , فَأَخْرَجَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ } وَكَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ وَقَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ صَالِحٍ وَقَوْمِ شُعَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ رُسُلَهُمْ بَلَّغْتهمْ وَأَنَّهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ : { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْأُمَمِ إِلَّا وَدَّ أَنَّهُ مِنَّا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ , مَا مِنْ نَبِيٍّ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ إِلَّا وَنَحْنُ شُهَدَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَةَ اللَّهِ وَنَصَحَ لَهُمْ ) { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } أَيْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ أَنَّ رُسُلَهُمْ بَلَّغْتهمْ { وَيَكُونَ الرَّسُولُ } أَيْ رَسُولُكُمْ وَاللَّامُ لِلْعِوَضِ أَوْ اللَّامُ لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ ( وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ ) هُوَ مَرْفُوعٌ مِنْ نَفْسِ الْخَبَرِ وَلَيْسَ بِمُدْرَجٍ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

