تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 2883
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَال سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏تَطَوُّعًا أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَهُوَ ‏ ‏جَاءٍ مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَرَأَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏هَذِهِ ‏ ‏الْآيَةَ ‏ { ‏وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ‏} ‏الْآيَةَ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏وَيُرْوَى عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فِي هَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏هِيَ ‏ ‏مَنْسُوخَةٌ ‏ ‏نَسَخَهَا ‏ ‏قَوْلُهُ ‏ { ‏فَوَلِّ ‏ ‏وَجْهَكَ ‏ ‏شَطْرَ ‏ ‏الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ } ‏أَيْ تِلْقَاءَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِذَلِكَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَيُرْوَى عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏فِي هَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ‏} ‏قَالَ فَثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِذَلِكَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏بِهَذَا ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ قِبَلَ جِهَةِ مَقْصِدِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ , وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْحَافِظُ وَالْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُمْ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ‏ ‏( وَقَالَ اِبْنُ عُمَرَ فِي هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ) ‏ ‏ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي النَّوَافِلَ حَيْثُ تَتَوَجَّهُ بِهِ رَاحِلَتُهُ , فَمَعْنَى الْآيَةِ : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ لِنَوَافِلِكُمْ فِي أَسْفَارِكُمْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } أَيْ فَقَدْ صَادَفْتُمْ الْمَطْلُوبَ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعُ الْفَضْلِ غَنِيٌّ , فَمِنْ سَعَةِ فَضْلِهِ وَغِنَاهُ رَخَّصَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَلَّفَكُمْ اِسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَزِمَ أَحَدُ الضَّرَرَيْنِ : إِمَّا تَرْكُ النَّوَافِلِ , وَإِمَّا النُّزُولُ عَنْ الرَّاحِلَةِ وَالتَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ فَإِنَّهَا صَلَوَاتٌ مَعْدُودَةٌ مَحْصُورَةٌ , فَتَكْلِيفُ النُّزُولِ عَنْ الرَّاحِلَةِ عِنْدَ أَدَائِهَا وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِيهَا لَا يُفْضِي إِلَى الْحَرَجِ , بِخِلَافِ النَّوَافِلِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَحْصُورَةٍ , فَتَكْلِيفُ الِاسْتِقْبَالِ يُفْضِي إِلَى الْحَرَجِ. ‏ ‏وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ عَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْقِبْلَةُ فَلَمْ يَعْرِفُوا شَطْرَهَا فَصَلَّوْا عَلَى أَنْحَاءَ مُخْتَلِفَةٍ , فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فَأَيْنَ وَلَّيْتُمْ وُجُوهَكُمْ فَهُنَالِكَ وَجْهِي وَهُوَ قِبْلَتُكُمْ , فَيُعَلِّمُكُمْ بِذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَكُمْ مَاضِيَةٌ. وَقَدْ اِسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْمَذْكُورِ , وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ , لَكِنْ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ تُقَوِّيهِ فَذَكَرهَا وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا فَتَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا , اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : وَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ فِيهَا ضَعْفٌ وَلَعَلَّهُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا , اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ التَّوَجُّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ , وَإِنَّمَا أَنْزَلَهَا لِيَعْلَمَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ لَهُمْ التَّوَجُّهَ بِوُجُوهِهِمْ لِلصَّلَاةِ حَيْثُ شَاءُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُوَجِّهُونَ وُجُوهَهُمْ وَجْهًا مِنْ ذَلِكَ وَنَاحِيَةً إِلَّا كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ وَتِلْكَ النَّاحِيَةِ ; لِأَنَّ لَهُ تَعَالَى الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ , وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا } قَالُوا : ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْفَرْضِ الَّذِي فَرَضَ التَّوَجُّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , قَالَهُ اِبْنُ جَرِيرٍ. قَالَ اِبْنُ كَثِيرٍ : وَفِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ إِنْ أَرَادَ عِلْمَهُ تَعَالَى فَصَحِيحٌ , فَإِنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ , وَأَمَّا ذَاتُهُ تَعَالَى فَلَا تَكُونُ مَحْصُورَةً فِي شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ , تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا اِنْتَهَى. وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ , كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ : وَيُرْوَى عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ إِلَخْ. وَفِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ) ‏ ‏بِتَقْدِيمِ الزَّايِ مُصَغَّرًا , الْبَصْرِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ الثَّامِنَةِ ‏ ‏( عَنْ سَعِيدٍ ) ‏ ‏هُوَ اِبْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } قَالَ : فَثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ ) ‏ ‏قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : قَالَ مُجَاهِدٌ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَلَكُمْ قِبْلَةٌ تَسْتَقْبِلُونَهَا الْكَعْبَةُ , اِنْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. ‏ ‏( عَنْ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ) ‏ ‏الْبَاهِلِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبِي رَوْحٍ , وَيُقَالُ أَبُو عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ السَّادِسَةِ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة