بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ ) الْعُقَيْلِيُّ أَبُو الْمُثَنَّى الْبَصْرِيُّ أَوْ الْوَاسِطِيُّ ضَعِيفٌ مِنْ السَّابِعَةِ. قَوْلُهُ : ( الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الَّذِي يَخْتِمُ الْقُرْآنَ بِتِلَاوَتِهِ ثُمَّ يَفْتَتِحُ التِّلَاوَةَ مِنْ أَوَّلِهِ شَبَّهَهُ بِالْمُسَافِرِ يَبْلُغُ الْمَنْزِلَ فَيَحِلُّ فِيهِ , ثُمَّ يَفْتَتِحُ سَيْرَهُ أَيْ يَبْتَدِئُهُ وَكَذَلِكَ قُرَّاءُ مَكَّةَ إِذَا خَتَمُوا الْقُرْآنَ اِبْتَدَءُوا وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ إِلَى { وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } ثُمَّ يَقْطَعُونَ الْقِرَاءَةَ وَيُسَمُّونَ فَاعِلَ ذَلِكَ الْحَالَّ الْمُرْتَحِلَ , أَيْ خَتَمَ الْقُرْآنَ , وَابْتَدَأَ بِأَوَّلِهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِزَمَانٍ , وَقِيلَ أَرَادَ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ الْغَازِي الَّذِي لَا يَقْفِلُ مِنْ غَزْوٍ إِلَّا عَقَّبَهُ بِآخَرَ اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي الْإِعْلَامِ "" ص 289 ج 2 "" بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ : فَهِمَ مِنْ هَذَا بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِأَنَّهُ حَلَّ بِالْفَرَاغِ وَارْتَحَلَ بِالشُّرُوعِ , وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ وَلَا اِسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ , وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كُلَّمَا حَلَّ مِنْ غَزَاةٍ اِرْتَحَلَ فِي أُخْرَى , أَوْ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ عَمَلٍ اِرْتَحَلَ إِلَى غَيْرِهِ تَكَمُّلًا لَهُ كَمَا كَمَّلَ الْأَوَّلَ , وَأَمَّا هَذَا الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فَلَيْسَ مُرَادَ الْحَدِيثِ قَطْعًا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا بِهِ أَنْ ( يَضْرِبَ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ كُلَّمَا حَلَّ اِرْتَحَلَ ) , وَهَذَا لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ سُورَةٍ أَوْ جُزْءٍ اِرْتَحَلَ فِي غَيْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ خِتْمَةٍ اِرْتَحَلَ فِي أُخْرَى اِنْتَهَى. قُلْتُ : قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ التَّفْسِيرُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْنُ الْقَيِّمِ مُتَّصِلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ , قَالَ : وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ ؟ قَالَ ( الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ , كُلَّمَا حَلَّ اِرْتَحَلَ ) , وَحَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ هَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ بِلَفْظِ : قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ , أَوْ قَالَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : ( الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ ) , قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ ؟ قَالَ "" فَتْحُ الْقُرْآنِ وَخَتْمُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ كُلَّمَا حَلَّ اِرْتَحَلَ "" , قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْمَقْصُودُ مِنْ الْحَدِيثِ السَّيْرُ دَائِمًا لَا يَفْتُرُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلِمَةُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ , وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ , فَقَارِئُ خَمْسِ آيَاتٍ وَنَحْوِهَا عِنْدَ الْخَتْمِ لَمْ يُحَصِّلْ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ , وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِارْتِحَالُ لِفَوْرِ الْحُلُولِ , فَالْمُسَافِرُ السَّائِرُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْزِلَ فَيُقِيمَ لَيْلَةً أَوْ بَعْضَ لَيْلَةٍ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَوْ يُعَرِّسَ اِنْتَهَى. قُلْتُ : الْأَمْرُ عِنْدِي كَمَا قَالَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا عَرَفْت , وَفِي سَنَدِهِمَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ الْأَزْدِيُّ ( وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ ) أَيْ حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحٍ الْمُرِيِّ مُرْسَلًا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ صَالِحٍ الْمُرِيِّ مُتَّصِلًا لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَالْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعِيفٌ , وَلَكِنْ لَمْ يَتَفَرَّدْ الْهَيْثَمُ بِرِوَايَتِهِ مُتَّصِلًا , بَلْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ نَصْرٍ الْمَذْكُورَةِ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

