بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الزَّكَاةَ أَمْ لَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَهُ لَا أَدْرِي هُوَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَفَاعِلُ ذَكَرَ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( إِلَّا كَانَ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِزِيَادَةِ إِلَّا قَبْلَ كَانَ , وَلَا يَسْتَقِيمُ مَعْنَاهَا هَاهُنَا , فَهِيَ زَائِدَةٌ وَقَدْ تَكُونُ هِيَ زَائِدَةً كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : حَرَاجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إِلَّا مُنَاخَةً عَلَى الْخَسْفِ أَوْ تَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرَا كَذَا فِي الْقَامُوسِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظُ إِلَّا ( حَقًّا عَلَى اللَّهِ ) أَيْ بِوَعْدِهِ الصَّادِقِ ( أَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ ) حَتَّى يَفْرَحُوا بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ ( ذَرْ النَّاسَ ) أَيْ أَتْرُكهُمْ بِلَا بِشَارَةٍ ( يَعْمَلُونَ ) أَيْ يَجْتَهِدُونَ فِي زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ وَلَا يَتَّكِلُونَ عَلَى هَذَا الْإِجْمَالِ ( فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ ) قَالَ الْقَارِي : يُمْكِنُ أَنْ يَرَاهُ بِهِ الْكَثْرَةُ لِمَا وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : "" عَدَدُ دَرَجِ الْجَنَّةِ عَدَدُ آيِ الْقُرْآنِ فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةٌ "". وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا فَيَكُونُ بَيَانَ أَقَلِّ مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ السَّعَةِ وَأَصْنَافِ النِّعْمَةِ ( وَالْفِرْدَوْسُ ) قَالَ الْحَافِظُ : الْفِرْدَوْسُ هُوَ الْبُسْتَانُ الَّذِي يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ , وَقِيلَ هُوَ الَّذِي فِيهِ الْعِنَبُ , وَقِيلَ هُوَ بِالرُّومِيَّةِ , وَقِيلَ بِالْقِبْطِيَّةِ , وَقِيلَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفِرْدَوْسُ الْأَوْدِيَةُ الَّتِي تُنْبِتُ ضُرُوبًا مِنْ النَّبْتِ وَالْبُسْتَانُ يَجْمَعُ كُلَّ مَا يَكُونُ فِي الْبَسَاتِينِ يَكُونُ فِيهِ الْكُرُومُ وَقَدْ يُؤَنَّثُ عَرَبِيَّةٌ أَوْ رُومِيَّةٌ نُقِلَتْ أَوْ سُرْيَانِيَّةٌ اِنْتَهَى ( أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا ) أَيْ أَعْدَلُهَا وَأَفْضَلُهَا وَأَوْسَعُهَا وَخَيْرُهَا , ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ. قَالَ الطِّيبِيُّ : النُّكْتَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطِ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْحِسِّيَّ وَبِالْآخَرِ الْمَعْنَوِيَّ. فَإِنَّ وَسَطَ الشَّيْءِ أَفْضَلُهُ وَخِيَارُهُ , وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يَتَسَارَعُ إِلَيْهَا الْخَلَلُ وَالْأَوْسَاطُ مُحْمِيَةٌ مَحْفُوظَةٌ. وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ : الْمُرَادُ بِالْأَوْسَطِ السَّعَةُ وَبِالْأَعْلَى الْفَوْقِيَّةُ ( وَمِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْفِرْدَوْسِ ( تُفَجَّرُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُشَقُّ وَتُجْرَى ( أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ) أَيْ أُصُولُ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالْخَمْرِ وَالْعَسَلِ ( فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ ) أَيْ الْجَنَّةَ ( فَاسْأَلُوهُ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَسَلُوهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالنَّقْلِ أَيْ فَاطْلُبُوا مِنْهُ ( الْفِرْدَوْسَ ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا وَأَعْلَاهَا. قَوْلُهُ : ( هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ , فَقَالَ هشام بْنُ سَعْدٍ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَالدَّراوَرْدِيُّ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَرَجَّحَ رِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِرِوَايَةِ هِلَالٍ مَعَ أَنَّ بَيْنَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَمُعَاذٍ اِنْقِطَاعًا اِنْتَهَى.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

