بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( أَتَدْرُونَ ) أَيْ أَتَعْلَمُونَ وَهَذَا سُؤَالُ إِرْشَادٍ لَا اِسْتِعْلَامٍ. وَلِذَلِكَ قَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ كَذَا وَكَذَا ( فِينَا ) أَيْ فِيمَا بَيْنَنَا ( مَنْ لَا دِرْهَمَ ) أَيْ مِنْ نَقْدٍ ( لَهُ ) أَيْ مِلْكًا ( وَلَا مَتَاعَ ) أَيْ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ النَّقْدُ وَيُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْأَقْمِشَةِ وَالْعَقَارِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْعَبِيدِ وَالْمَوَاشِي وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ أَجَابُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِ الدُّنْيَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ ( فِينَا ) غَفَلُوا عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَكَانَ حَقُّهُمْ أَنْ يَقُولُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ كَانَ وَاضِحًا عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُفْلِسُ ) أَيْ الْحَقِيقِيُّ أَوْ الْمُفْلِسُ فِي الْآخِرَةِ ( مِنْ أُمَّتِي ) أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي الدُّنْيَا بِالدِّرْهَمِ وَالْمَتَاعِ ( مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ) أَيْ مَقْبُولَاتٍ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ مَصْحُوبًا بِهَا ( وَيَأْتِي ) أَيْ وَيَحْضُرُ أَيْضًا ( قَدْ شَتَمَ هَذَا ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ شَتَمَ هَذَا ( وَقَذَفَ هَذَا ) أَيْ بِالزِّنَا وَنَحْوِهِ ( وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ) أَيْ بِالْبَاطِلِ ( وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ) أَيْ أَرَاقَ دَمَ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَضَرَبَ هَذَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اِسْتِحْقَاقٍ أَوْ زِيَادَةً عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ وَالْمَعْنَى جَمَعَ بَيْنَ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ وَهَذِهِ السَّيِّئَاتِ ( فَيُقْعَدُ ) أَيْ الْمُفْلِسُ ( فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ) أَيْ يَأْخُذُ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ قِصَاصًا. قَالَ النَّوَوِيُّ : يَعْنِي حَقِيقَةَ الْمُفْلِسِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْت. وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَمَنْ قَلَّ مَالُهُ فَالنَّاسُ يُسَمُّونَهُ مُفْلِسًا وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْمُفْلِسِ ; لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَزُولُ وَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ , وَرُبَّمَا اِنْقَطَعَ بِيَسَارٍ يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَيَّاتِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ يَهْلَكُ الْهَلَاكَ التَّامَّ. قَالَ الْمَازِرِيُّ : زَعَمَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } وَهُوَ بَاطِلٌ وَجَهَالَةٌ بَيِّنَةٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا عُوقِبَ بِفِعْلِهِ وَوِزْرِهِ فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ لِغُرَمَائِهِ فَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَلَمَّا فَرَغَتْ حَسَنَاتُهُ , أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ خُصُومِهِ فَوُضِعَتْ عَلَيْهِ. فَحَقِيقَةُ الْعُقُوبَةِ مُسَبَّبَةٌ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَمْ يُعَاقَبْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

