بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( عَنْ النَّوَّاسِ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ( اِبْنِ سَمْعَانَ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا اِبْنُ خَالِدٍ الْكِلَابِيُّ أَوْ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ سَكَنَ الشَّامَ. قَوْلُهُ : ( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبِرُّ ) أَيْ أَعْظَمُ خِصَالِهِ أَوْ الْبِرُّ كُلُّهُ مُجْمَلًا ( حُسْنُ الْخُلُقِ ) أَيْ مَعَ الْخُلُقِ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْبِرُّ يَكُونُ بِمَعْنَى الصِّلَةِ وَبِمَعْنَى اللُّطْفِ وَالْمَبَرَّةِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ , وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ , وَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مَجَامِعُ حُسْنِ الْخُلُقِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ فَسَّرَ الْبِرَّ فِي الْحَدِيثِ بِمَعَانٍ شَتَّى , فَفَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِمَا اِطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ , وَفَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِالْإِيمَانِ , وَفِي مَوْضِعٍ بِمَا يُقَرِّبُك إِلَى اللَّهِ , وَهُنَا بِحُسْنِ الْخُلُقِ , وَفَسَّرَ حُسْنَ الْخُلُقِ بِاحْتِمَالِ الْأَذَى وَقِلَّةِ الْغَضَبِ وَبَسَطَ الْوَجْهَ وَطِيبَ الْكَلَامِ , وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى ( وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِك ) أَيْ تَحَرَّكَ فِيهَا وَتَرَدَّدَ , وَلَنْ يَنْشَرِحْ لَهُ الصَّدْرُ , وَحَصَلَ فِي الْقَلْبِ مِنْهُ الشَّكُّ , وَخَوْفُ كَوْنِهِ ذَنْبًا. وَقِيلَ يَعْنِي الْإِثْمُ مَا أَثَّرَ قُبْحُهُ فِي قَلْبِك أَوْ تَرَدَّدَ فِي قَلْبِك , وَلَمْ تُرِدْ أَنْ تُظْهِرَهُ لِكَوْنِهِ قَبِيحًا وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : ( وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ) أَيْ أَعْيَانُهُمْ وَأَمَاثِلُهُمْ , إِذْ الْجِنْسُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْكَامِلِ , وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّفْسَ بِطَبْعِهَا تُحِبُّ اِطِّلَاعَ النَّاسِ عَلَى خَيْرِهَا , فَإِذَا كَرِهْت الِاطِّلَاعَ عَلَى بَعْضِ أَفْعَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مَا تَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ , أَوْ غَيْرُ مَا أَذِنَ الشَّرْعُ فِيهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا بِرَّ فَهُوَ إِذًا إِثْمٌ وَشَرٌّ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَمُسْلِمٌ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ. أَيْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَجِهَتِهِ لَا يَشُوبُهُ الرِّيَاءُ وَالْهَوَى , وَمِنْ هُنَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا }.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

