بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الدَّارِمِيُّ ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ) الصُّورِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ الْقَلَانِسِيُّ الْقُرَشِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ) الدِّمَشْقِيُّ أَبُو حَفْصٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ مَتْرُوكٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسَ ) هُوَ اِبْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنُ حَلْبَسَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَزْنُ جَعْفَرٍ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مُعَمِّرٌ مِنْ الثَّالِثَةِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَيْ تَرْكُ الرَّغْبَةِ فِيهَا ( لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ ) مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْكَمَالِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ وَالْحَلْوَاءِ وَالْفَوَاكِهِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ وَمِنْ التَّزَوُّجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ , وَلَا أَكْمَلُ مِنْ حَالَةِ الْكَمَالِ ( وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ ) أَيْ بِتَضْيِيعِهِ وَصَرْفِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بِأَنْ يَرْمِيَهُ فِي بَحْرٍ أَوْ يُعْطِيَهُ لِلنَّاسِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ ( وَلَكِنْ الزَّهَادَةُ ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةُ الْكَامِلَةُ ( فِي الدُّنْيَا ) أَيْ فِي شَأْنِهَا ( أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْك ) مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ مِنْ الصَّنَائِعِ وَالْأَعْمَالِ ( أَوْثَقُ ) أَيْ أَرْجَى مِنْك ( مِمَّا فِي يَدِ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ أَوْثَقُ مِنْك بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَيْ بِخَزَائِنِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ , وَفِيهِ نَوْعٌ مِنْ الْمُشَاكَلَةِ. وَالْمَعْنَى لِيَكُنْ اِعْتِمَادُك بِوَعْدِ اللَّهِ لَك مِنْ إِيصَالِ الرِّزْقِ إِلَيْك , وَمِنْ إِنْعَامِهِ عَلَيْك مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ , وَمِنْ وَجْهٍ لَا تَكْتَسِبُ , أَقْوَى وَأَشَدُّ مِمَّا فِي يَدَيْك مِنْ الْجَاهِ وَالْكَمَالِ وَالْعَقَارِ وَأَنْوَاعِ الصَّنَائِعِ , فَإِنَّ مَا فِي يَدَيْك يُمْكِنُ تَلَفُهُ وَفَنَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا فِي خَزَائِنِهِ فَإِنَّهُ مُحَقَّقٌ بَقَاؤُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } ( وَأَنْ تَكُونَ ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ ( إِذْ أَنْتَ أُصِبْت بِهَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( أَرْغَبَ فِيهَا ) أَيْ فِي حُصُولِ الْمُصِيبَةِ ( لَوْ أَنَّهَا ) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ تِلْكَ الْمُصِيبَةَ ( أُبْقِيَتْ لَك ) أَيْ مُنِعَتْ لِأَجْلِك وَأُخِّرَتْ عَنْك فَوَضَعَ أُبْقِيَتْ مَوْضِعَ لَمْ تُصِبْ وَجَوَابُ لَوْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا. وَخُلَاصَتُهُ أَنْ تَكُونَ رَغْبَتُك فِي وُجُودِ الْمُصِيبَةِ لِأَجْلِ ثَوَابِهَا أَكْثَرَ مِنْ رَغْبَتِك فِي عَدَمِهَا فَهَذَانِ الْأَمْرَانِ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عَلَى زُهْدِك فِي الدُّنْيَا وَمَيْلِك فِي الْعُقْبَى قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَك حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَرْغَبَ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ وَإِذَا ظَرْفٌ. وَالْمَعْنَى أَنْ تَكُونَ فِي حَالِ الْمُصِيبَةِ وَقْتَ إِصَابَتِهَا أَرْغَبَ مِنْ نَفْسِك فِي الْمُصِيبَةِ حَالَ كَوْنِك غَيْرَ مُصَابٍ بِهَا ; لِأَنَّك تُثَابُ بِهَا إِلَيْك وَيَفُوتُك الثَّوَابُ إِذَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْك. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

