بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( كَأَنَّ مِيزَانًا ) كَأَنَّ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ الْحُرُوفِ الْمُشَبَّهَةِ بِالْفِعْلِ ( فَوُزِنَتْ ) صِيغَةُ الْمَجْهُولِ الْمُخَاطَبِ ( أَنْتَ ) ضَمِيرُ فَصْلٍ وَتَأْكِيدٌ لِتَصْحِيحِ الْعَطْفِ ( فَرَجَحْت ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ ثَقُلْت وَغَلَبْت ( ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ ) فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى وَجْهِ مَا اُخْتُلِفَ فِي تَفْضِيلِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ قَالَهُ الْقَارِي ( فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَذَاكَ لَمَّا عَلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَ رَفْعِ الْمِيزَانِ اِنْحِطَاطُ رُتْبَةِ الْأُمُورِ , وَظُهُورُ الْفِتَنِ بَعْدَ خِلَافَةِ عُمَرَ , وَمَعْنَى رُجْحَانِ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ أَنَّ الرَّاجِحَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْجُوحِ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ وُقُوفَ التَّخْيِيرِ وَحَصْرَ دَرَجَاتِ الْفَضَائِلِ فِي ثَلَاثَةٍ وَرَجَا أَنْ يَكُونَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّ التَّفْضِيلَ اِنْتَهَى إِلَى الْمَذْكُورِ فِيهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ اِنْتَهَى. قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : إِنَّمَا سَاءَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ الرُّؤْيَا الَّتِي ذَكَرَهَا مَا عَرَفَهُ مِنْ تَأْوِيلِ رَفْعِ الْمِيزَانِ , فَإِنَّ فِيهِ اِحْتِمَالًا لِانْحِطَاطِ رُتْبَةِ الْأَمْرِ فِي زَمَانِ الْقَائِمِ بِهِ بَعْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَاذِ وَالِاسْتِعْلَاءِ وَالتَّمَكُّنِ بِالتَّأْيِيدِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ الْوَزْنِ مُوَازَنَةَ أَيَّامِهِمْ لِمَا كَانَ نُظِرَ فِيهَا مِنْ رَوْنَقِ الْإِسْلَامِ وَبَهْجَتِهِ ثُمَّ إِنَّ الْمُوَازَنَةَ إِنَّمَا تُرَاعَى فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتَقَارِبَةِ مَعَ مُنَاسَبَةٍ مَا , فَيَظْهَرُ الرُّجْحَانُ فَإِذَا تَبَاعَدَتْ كُلَّ التَّبَاعُدِ لَمْ يُوجَدْ لِلْمُوَازَنَةِ مَعْنًى فَلِهَذَا رُفِعَ الْمِيزَانُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

