تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 2102
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏زَوَى ‏ ‏لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا ‏ ‏زُوِيَ ‏ ‏لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا ‏ ‏بِسَنَةٍ ‏ ‏عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ ‏ ‏بَيْضَتَهُمْ ‏ ‏وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ ‏ ‏بِسَنَةٍ ‏ ‏عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ ‏ ‏بَيْضَتَهُمْ ‏ ‏وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا ‏ ‏أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا ‏ ‏حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا ‏ ‏وَيَسْبِي ‏ ‏بَعْضُهُمْ بَعْضًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ) ‏ ‏الرَّحَبِيِّ , اِسْمُهُ عُمَرُ بْنُ مَرْثَدٍ الدِّمَشْقِيُّ , وَيُقَالُ اِسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ ‏ ‏( عَنْ ثَوْبَانَ ) ‏ ‏الْهَاشِمِيِّ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَحِبَهُ وَلَازَمَهُ وَنَزَلَ بَعْدَهُ الشَّامَ وَمَاتَ بِحِمْصٍ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ ) ‏ ‏أَيْ جَمَعَهَا لِأَجْلِي. قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ زَوَيْت الشَّيْءَ جَمَعْته وَقَبَضْته , يُرِيدُ بِهِ تَقْرِيبَ الْبَعِيدِ مِنْهَا , حَتَّى اِطَّلَعَ عَلَيْهِ اِطِّلَاعَهُ عَلَى الْقَرِيبِ مِنْهَا ‏ ‏( فَرَأَيْت مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ) ‏ ‏أَيْ جَمِيعَهَا ‏ ‏( وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَى لِي مِنْهَا ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مِنْ فِي مِنْهَا لِلتَّبْعِيضِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَلْ هِيَ لِلتَّفْصِيلِ لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ , وَالتَّفْصِيلُ لَا يُنَاقِضُ الْجُمْلَةَ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَرْضَ زُوِيَتْ لِي جُمْلَتُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَرَأَيْت مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا , ثُمَّ هِيَ تُفْتَحُ لِأُمَّتِي جُزْءًا فَجُزْءًا حَتَّى يَصِلَ مُلْكُ أُمَّتِي إِلَى كُلِّ أَجْزَائِهَا , قَالَ الْقَارِي : وَلَعَلَّ وَجْهَ مَنْ قَالَ بِالتَّبْعِيضِ هُوَ أَنَّ مُلْكَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا بَلَغَ جَمِيعَ الْأَرْضِ فَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ أَرْضُ الْإِسْلَامِ , وَأَنَّ ضَمِيرَ مِنْهَا رَاجِعٌ إِلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْدَامِ ‏ ‏( وَأُعْطِيت الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ ) ‏ ‏بَدَلَانِ مِمَّا قَبْلَهُمَا أَيْ كَنْزَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : يُرِيدُ بِالْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ خَزَائِنَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى نَقْدِ مَمَالِكِ كِسْرَى الدَّنَانِيرُ , وَالْغَالِبَ عَلَى نَقْدِ مَمَالِكِ قَيْصَرَ الدَّرَاهِمُ ‏ ‏( بِسَنَةٍ عَامَّةٍ ) ‏ ‏أَيْ بِقَحْطٍ شَائِعٍ لِجَمِيعِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الطِّيبِيُّ : السَّنَةُ الْقَحْطُ وَالْجَدْبُ وَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ ‏ ‏( وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا ) ‏ ‏وَهُمْ الْكُفَّارُ. ‏ ‏وَقَوْلُهُ : ( مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ ) ‏ ‏صِفَةٌ ‏ ‏( عَدُوًّا ) ‏ ‏أَيْ كَائِنًا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ ‏ ‏( فَيَسْتَبِيحُ ) ‏ ‏أَيْ الْعَدُوُّ وَهُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْجَمْعُ وَالْمُفْرَدُ أَيْ يَسْتَأْصِلُ ‏ ‏( بَيْضَتَهُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مُجْتَمَعَهُمْ , وَمَوْضِعَ سُلْطَانِهِمْ , وَمُسْتَقَرَّ دَعْوَتِهِمْ , وَبَيْضَةُ الدَّارِ وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا , أَرَادَ عَدُوًّا يَسْتَأْصِلُهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ , قِيلَ أَرَادَ إِذَا أُهْلِكَ أَصْلُ الْبَيْضَةِ كَانَ هَلَاكُ كُلِّ مَا فِيهَا مِنْ طَعْمٍ أَوْ فَرْخٍ. وَإِذَا لَمْ يُهْلِكْ أَصْلَ الْبَيْضَةِ بِمَا سَلِمَ بَعْضُ فِرَاخِهَا. وَقِيلَ أَرَادَ بِالْبَيْضَةِ الْخُوذَةَ , فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ مَكَانَ اِجْتِمَاعِهِمْ وَالْتِآمِهِمْ بِبَيْضَةِ الْحَدِيدِ , اِنْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ. ‏ ‏( إِذَا قَضَيْت قَضَاءً ) ‏ ‏أَيْ حَكَمْت حُكْمًا مُبْرَمًا ‏ ‏( فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ ) ‏ ‏أَيْ بِشَيْءٍ لِخِلَافِ الْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطِ وُجُودِ شَيْءٍ أَوْ عَدَمِهِ ‏ ‏( وَإِنِّي أَعْطَيْتُك ) ‏ ‏أَيْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ‏ ‏( لِأُمَّتِك ) ‏ ‏أَيْ لِأَجْلِ أُمَّةِ إِجَابَتِك ‏ ‏( أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ ) ‏ ‏أَيْ : بِحَيْثُ يَعُمُّهُمْ الْقَحْطُ وَيُهْلِكُهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ , قَالَ الطِّيبِيُّ : اللَّامُ فِي لِأُمَّتِك هِيَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ سَابِقًا : سَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي أَيْ أُعْطِيت سُؤَالَك لِدُعَائِك لِأُمَّتِك وَالْكَافُ هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ. وَقَوْلُهُ : أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ الْمَفْعُولُ الثَّانِي كَمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ : سَأَلْت رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي ‏ ‏( وَلَوْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ ) ‏ ‏أَيْ الَّذِينَ هُمْ ‏ ‏( بِأَقْطَارِهَا ) ‏ ‏أَيْ بِأَطْرَافِهَا جَمْعُ قُطْرٍ وَهُوَ الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ. ‏ ‏وَالْمَعْنَى فَلَا يَسْتَبِيحُ عَدُوٌّ مِنْ الْكُفَّارِ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اِجْتَمَعَ عَلَى مُحَارَبَتِهِمْ مِنْ أَطْرَافِ بَيْضَتِهِمْ , وَجَوَابُ لَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ , وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ ‏ ‏( أَوْ قَالَ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا ) ‏ ‏أَوْ الشَّكُّ مِنْ الرَّاوِي ‏ ‏( وَيَسْبِي ) ‏ ‏كَيَرْمِي بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى يُهْلِكُ أَيْ وَيَأْسِرُ ‏ ‏( بَعْضَهُمْ ) ‏ ‏بِوَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ ‏ ‏( بَعْضًا ) ‏ ‏أَيْ بَعْضًا آخَرَ. قَالَ الطِّيبِيُّ حَتَّى بِمَعْنَى كَيْ أَيْ لِكَيْ يَكُونَ بَعْضُ أُمَّتِك يُهْلِكُ بَعْضًا , فَقَوْلُهُ إِنِّي إِذَا قَضَيْت قَضَاءً فَلَا يُرَدُّ تَوْطِئَةً لِهَذَا الْمَعْنَى , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ يَعْنِي حَدِيثَهُ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ , قَالَ الْمُظْهِرُ : اِعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ قَضَاءَيْنِ مُبْرَمًا وَمُعَلَّقًا بِفِعْلٍ , كَمَا قَالَ إِنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ كَانَ كَذَا وَكَذَا , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ } وَأَمَّا الْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا قَدَّرَهُ سُبْحَانَهُ فِي الْأَزَلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَلِّقَهُ بِفِعْلٍ , فَهُوَ فِي الْوُقُوعِ نَافِذٌ غَايَةَ النَّفَاذِ , بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ بِحَالَةٍ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُقْضَى عَلَيْهِ , وَلَا الْمَقْضِيِّ لَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ عِلْمِهِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ , وَخِلَافُ مَعْلُومِهِ مُسْتَحِيلٌ قَطْعًا , وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ قَالَ تَعَالَى : { لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : "" لَا مَرَدَّ لِقَضَائِهِ وَلَا مَرَدَّ لِحُكْمِهِ "". فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" إِذَا قَضَيْت قَضَاءً فَلَا يُرَدُّ مِنْ الْقَبِيلِ الثَّانِي "" وَلِذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ , وَفِيهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مُسْتَجَابُو الدَّعْوَةِ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة