بيانات إضافية
قَوْلُهُ ( أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : النَّضْرُ بِالْمُعْجَمَةِ اِبْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَازِمٍ الْبَجَلِيُّ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ الْقَاصُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنْ صِغَارِ الثَّامِنَةِ. ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْغَنَوِيِّ , أَبِي بَكْرٍ الْكُوفِيِّ الْعَابِدِ , ثِقَةٌ مَرْضِيٌّ عَابِدٌ مِنْ الْخَامِسَةِ. قَوْلُهُ : ( خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ ) خُطْبَةُ عُمَرَ هَذِهِ مَشْهُورَةٌ , خَطَبَهَا بِالْجَابِيَةِ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ ( فَقَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) أَيْ التَّابِعِينَ ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) أَيْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. وَقَوْلُهُ بِأَصْحَابِي وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِهِ وُلَاةَ الْأُمُورِ ( ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ ) أَيْ يَظْهَرُ وَيَنْتَشِرُ بَيْنَ النَّاسِ بِغَيْرِ نَكِيرٍ ( حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ ) أَيْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْحَلِفُ لِجُرْأَتِهِ عَلَى اللَّهِ ( وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ : الْمُرَادُ بِهِ شَهَادَةُ الزُّورِ ( أَلَا ) بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ تَنْبِيهٍ ( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٍ ( إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ ) بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي , وَيَجُوزُ الْعَكْسُ , وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ , وَالْمَعْنَى يَكُونُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمَا يُهَيِّجُ شَهْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يُلْقِيَهُمَا فِي الزِّنَا ( عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ) أَيْ الْمُنْتَظِمَةِ بِنَصْبِ الْإِمَامَةِ ( وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ) أَيْ اِحْذَرُوا مُفَارَقَتَهَا مَا أَمْكَنَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : "" مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً "" "" الْحَدِيثَ "". رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ. قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا , وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَك الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ أَيْ أَمِيرَهُمْ. زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ : تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُك وَأُخِذَ مَالُك. وَكَذَا فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ سَبِيعٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : فَإِنْ رَأَيْت خَلِيفَةً فَالْزَمْهُ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَك فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً فَالْهَرَبَ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ. اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَفِي الْجَمَاعَةِ , فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ لِلْوُجُوبِ , وَالْجَمَاعَةُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ , ثُمَّ سَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَصَّى مَنْ سَأَلَهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ : عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ. وَقَالَ قَوْمٌ : الْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ الصَّحَابَةُ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَالَ قَوْمٌ : الْمُرَادُ بِهِمْ أَهْلُ الْعِلْمِ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ وَالنَّاسُ تَبَعٌ لَهُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْخَبَرِ لُزُومُ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ فِي طَاعَةِ مَنْ اِجْتَمَعُوا عَلَى تَأْمِيرِهِ , فَمَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ خَرَجَ عَنْ الْجَمَاعَةِ. قَالَ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ إِمَامٌ فَافْتَرَقَ النَّاسُ أَحْزَابًا فَلَا يَتْبَعْ أَحَدًا فِي الْفِرْقَةِ وَيَعْتَزِلُ الْجَمِيعَ إِنْ اِسْتَطَاعَ ذَلِكَ خَشْيَةً مِنْ الْوُقُوعِ فِي الشَّرِّ. وَعَلَى ذَلِكَ يَتَنَزَّلُ مَا جَاءَ فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ , وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا ظَاهِرُهُ الِاخْتِلَافُ مِنْهَا اِنْتَهَى. ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ) أَيْ الْخَارِجِ عَنْ طَاعَةِ الْأَمِيرِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الشَّيْطَانُ ( مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ) أَيْ بَعِيدٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ : أَفْعَلُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الثَّلَاثَةِ لَكَانَ بِمَعْنَى التَّفْضِيلِ , إِذْ الْبُعْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ دُونَ الِاثْنَيْنِ وَالْفَذِّ , عَلَى مَا لَا يَخْفَى ( مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَتَيْنِ أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ وَسَطَهَا وَخِيَارَهَا ( مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ ) أَيْ إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ ( وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ) أَيْ أَحْزَنَتْهُ إِذَا صَدَرَتْ عَنْهُ ( فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ ) أَيْ الْكَامِلُ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ حَيْثُ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ اِسْتَوَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ }. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ , وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بَلْ تَرَكَ بَيَاضًا. قَالَ الْقَارِي : هُنَا بَيَاضٌ فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَلْحَقَ بِهِ النَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيَّ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ ذَكَرَهُ الْجَزَرِيُّ , فَالْحَدِيثُ بِكَمَالِهِ إِمَّا صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ اِنْتَهَى.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

