بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْقَاضِي ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) بِالتَّصْغِيرِ وَاسْمُهُ أَسْعَدُ. قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَسْعَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو أُمَامَةَ مَعْرُوفٌ بِكُنْيَتِهِ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ لَهُ رُؤْيَةٌ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( أَشْرَفَ ) أَيْ اِطَّلَعَ عَلَى النَّاسِ مِنْ فَوْقٍ , يُقَالُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ إِذَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقٍ ( يَوْمَ الدَّارِ ) أَيْ وَقْتَ الْحِصَارِ , أَيْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي جَلَسَ فِيهَا فِي دَارِهِ لِأَجْلِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ ( فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ ) بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ أُقْسِمُكُمْ ( أَتَعْلَمُونَ ) الْهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ قَدْ تَعْلَمُونَ ( لَا يَحِلُّ دَمُ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ ) هُوَ صِفَةٌ مُقَيِّدَةٌ لِامْرِئٍ أَيْ لَا يَحِلُّ إِرَاقَةُ دَمِهِ كُلِّهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَتْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُرِقْ دَمَهُ ( إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ) أَيْ مِنْ الْخِصَالِ ( زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَصْلُ الْإِحْصَانِ الْمَنْعُ وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَةً بِالْإِسْلَامِ وَبِالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّةِ وَبِالتَّزْوِيجِ , يُقَالُ أَحْصَنَتْ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ اِنْتَهَى ( فَقُتِلَ بِهِ ) تَقْرِيرٌ وَمَزِيدُ تَوْضِيحٍ لِلْمَعْنَى ( مُنْذُ بَايَعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ ( وَلَا قَتَلْت النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ) أَيْ قَتْلَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ( فَبِمَ تَقْتُلُونِّي ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ. وَفِي الْمِشْكَاةِ : تَقْتُلُونَنِي. قَالَ الْقَارِي : بِنُونَيْنِ. وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنْهَا بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ , وَفِي نُسْخَةٍ بِتَخْفِيفِهَا أَيْ فَبِأَيِّ سَبَبٍ تُرِيدُونَ قَتْلِي وَالْخِطَابُ لِلتَّغْلِيبِ اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ اِسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَتْلَ الصَّائِلِ , فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلدَّفْعِ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ يُخَصُّ مِنْ عُمُومِ الثَّلَاثَةِ الصَّائِلُ وَنَحْوُهُ , فَيُبَاحُ قَتْلُهُ فِي الدَّفْعِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ لَا يَحِلُّ تَعَمُّدُ قَتْلِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إِلَّا مُدَافَعَةً بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ. قَالَ الْحَافِظُ وَالْجَوَابُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَحَكَى اِبْنُ التِّينِ عَنْ الدَّاوُدِيِّ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمُحَارَبَةِ { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ } قَالَ فَأَبَاحَ الْقَتْلَ بِمُجَرَّدِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. قَالَ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْقَتْلِ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ , أَشْيَاءُ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } وَحَدِيثُ "" مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ "". وَحَدِيثُ "" مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ "". وَحَدِيثُ : "" مَنْ خَرَجَ وَأَمْرُ النَّاسِ جَمْعٌ يُرِيدُ تَفَرُّقَهُمْ فَاقْتُلُوهُ "". وَقَوْلُ جَمَاعَةِ الْأَئِمَّةِ : إِنْ تَابَ أَهْلُ الْقَدَرِ وَإِلَّا قُتِلُوا وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ : يُضْرَبُ الْمُبْتَدِعُ. حَتَّى يَرْجِعَ أَوْ يَمُوتَ. وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّلَاةِ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثِ , قَالَ الْحَافِظُ : وَزَادَ غَيْرُهُ : قَتْلَ مَنْ طَلَبَ أَخْذَ مَالِ إِنْسَانٍ أَوْ حَرِيمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَمَنْ اِرْتَدَّ وَلَمْ يُفَارِقْ الْجَمَاعَةَ , وَمَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَأَظْهَرَ الشِّقَاقَ وَالْخِلَافَ , وَالزِّنْدِيقَ إِذَا تَابَ عَلَى رَأْيٍ وَالسَّاحِرَ. وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ فِي الْمُحَارَبَةِ أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ قُتِلَ. وَبِأَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ فِي الْبَاغِي أَنْ يُقَاتَلَ لَا أَنْ يُقْصَدَ إِلَى قَتْلِهِ , وَبِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ فِي اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ لَمْ يَصِحَّا , وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَهُمَا دَاخِلَانِ فِي الزِّنَا , وَحَدِيثُ الْخَارِجِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَتْلِهِ حَبْسُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ , وَالْقَوْلُ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ الْمُبْتَدِعَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِهِمْ , وَبِأَنَّ قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ عِنْدَ مَنْ لَا يُكَفِّرُ , مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا مَنْ طَلَبَ الْمَالَ أَوْ الْحَرِيمَ فَمِنْ حُكْمِ دَفْعِ الصَّائِلِ , وَمُخَالِفُ الْإِجْمَاعِ دَاخِلٌ فِي مُفَارِقِ الْجَمَاعَةِ , وَقَتْلُ الزِّنْدِيقِ لِاسْتِصْحَابِ حُكْمِ كُفْرِهِ , وَكَذَا السَّاحِرُ. وَقَدْ حَكَى اِبْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ أَنَّ أَسْبَابَ الْقَتْلِ عَشَرَةٌ , قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : وَلَا تَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِحَالٍ , فَإِنَّ مَنْ سَحَرَ أَوْ سَبَّ نَبِيَّ اللَّهِ كَفَرَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّارِكِ لِدِينِهِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِاخْتِصَارٍ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ إِلَّا اِبْنَ مَاجَهْ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا. وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

