تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 2042
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا ‏ ‏أَشْفَيْتُ ‏ ‏مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعُودُنِي ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ‏ ‏ابْنَتِي ‏ ‏أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ ‏ ‏لَا قُلْتُ فَثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قُلْتُ ‏ ‏فَالشَّطْرُ ‏ ‏قَالَ لَا قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ ‏ ‏عَالَةً ‏ ‏يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى ‏ ‏فِي ‏ ‏امْرَأَتِكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أُخَلَّفُ ‏ ‏عَنْ هِجْرَتِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ ‏ ‏تُخَلَّفَ ‏ ‏بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّكَ أَنْ ‏ ‏تُخَلَّفَ ‏ ‏حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى ‏ ‏أَعْقَابِهِمْ ‏ ‏لَكِنْ الْبَائِسُ ‏ ‏سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ ‏ ‏يَرْثِي لَهُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ مَاتَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَهَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الثُّلُثِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( مَرِضْت عَامَ الْفَتْحِ ) ‏ ‏صَوَابُهُ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : اِتَّفَقَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا اِبْنَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِهِ. وَاتَّفَقَ الْحَافِظُ عَلَى أَنَّهُ وَهَمَ فِيهِ , قَالَ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَامَ الْفَتْحِ وَمَرَّةً عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ , فَفِي الْأُولَى لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ الْأَوْلَادِ أَصْلًا , وَفِي الثَّانِيَةِ كَانَتْ لَهُ اِبْنَةٌ فَقَطْ اِنْتَهَى ‏ ‏( أَشْفَيْت مِنْهُ ) ‏ ‏أَيْ أَشْرَفْت , يُقَالُ أَشْفَى عَلَى كَذَا أَيْ قَارَبَهُ وَصَارَ عَلَى شَفَاهُ. وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الشَّرِّ ‏ ‏( يَعُودُنِي ) ‏ ‏حَالٌ ‏ ‏( وَلَيْسَ يَرِثُنِي ) ‏ ‏أَيْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ ‏ ‏( إِلَّا اِبْنَتِي ) ‏ ‏لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهُ الْمُظْهِرُ. ‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ : وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ وَرَثَتَك , وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ الْبِنْتِ بِالذِّكْرِ لِعَجْزِهَا. وَالْمَعْنَى لَيْسَ يَرِثُنِي مِمَّنْ أَخَافُ عَلَيْهِ إِلَّا اِبْنَتِي ‏ ‏( فَأُوصِي ) ‏ ‏بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ‏ ‏( بِمَالِي كُلِّهِ ) ‏ ‏أَيْ بِتَصَدُّقِهِ لِلْفُقَرَاءِ ‏ ‏( فَالشَّطْرِ ) ‏ ‏بِالْجَرِّ أَيْ فَبِالنِّصْفِ. قَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ : يَجُوزُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَرَفْعُهُ أَيْ فَالشَّطْرُ كَافٍ , وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَجْرُورِ الْبَاءِ ‏ ‏( قُلْت فَالثُّلُثِ ) ‏ ‏بِالْجَرِّ وَجَوَّزَ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ عَلَى مَا سَبَقَ ‏ ‏( قَالَ الثُّلُثَ ) ‏ ‏بِالنَّصْبِ. ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَرَفْعُهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ : أَعْطِ الثُّلُثَ , وَأَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ يَكْفِيَك الثُّلُثُ , أَوْ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَوْ عَكْسُهُ ‏ ‏( وَالثُّلُثُ ) ‏ ‏بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ خَبَرُهُ ‏ ‏( كَثِيرٌ ) ‏ ‏قَالَ السُّيُوطِيُّ : رُوِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. قَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ : فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالثُّلُثِ جَائِزٌ لَهُ وَأَنَّ النَّقْصَ مِنْهُ أَوْلَى ‏ ‏( إِنَّك ) ‏ ‏اِسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ ‏ ‏( أَنْ تَذَرَ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ تَتْرُكَ ‏ ‏( وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ ) ‏ ‏أَيْ مُسْتَغْنِينَ عَنْ النَّاسِ ‏ ‏( عَالَةً ) ‏ ‏أَيْ فُقَرَاءَ ‏ ‏( يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ) ‏ ‏أَيْ يَسْأَلُونَهُمْ بِالْأَكُفِّ وَمَدِّهَا إِلَيْهِمْ , وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ وَرَثَتَهُ كَانُوا فُقَرَاءَ وَهُمْ أَوْلَى بِالْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِمْ. ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا رِوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ , وَفِي الْفَائِقِ , إِنْ تَذَرُ مَرْفُوعُ الْمَحَلِّ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ تَرْكُك أَوْلَادَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ وَالْجُمْلَةُ بِأَسْرِهَا خَبَرُ إِنَّك ‏ ‏( لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً ) ‏ ‏مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ مُطْلَقٌ ‏ ‏( إِلَّا أُجِرْت فِيهَا ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ صِرْت مَأْجُورًا بِسَبَبِ تِلْكَ النَّفَقَةِ ‏ ‏( حَتَّى اللُّقْمَةَ ) ‏ ‏بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ وَحُكِيَ بِالرَّفْعِ ‏ ‏( تَرْفَعُهَا إِلَى فِي اِمْرَأَتِك ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةٍ : حَتَّى مَا تَجْعَلَ فِي فِي اِمْرَأَتِك , أَيْ فِي فَمِهَا. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُنْفِقَ لِابْتِغَاءِ رِضَائِهِ تَعَالَى يُؤْجَرُ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الْإِنْفَاقِ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ وَحَظَّ النَّفْسِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ‏ ‏( أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ) ‏ ‏أَيْ أَبْقَى بِسَبَبِ الْمَرَضِ خَلْفًا بِمَكَّةَ قَالَهُ تَحَسُّرًا وَكَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَمَا هَاجَرُوا مِنْهَا وَتَرَكُوهَا لِلَّهِ ‏ ‏( إِنَّك لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا إِلَخْ ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّ كَوْنَك مُخَلَّفًا لَا يَضُرُّك مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ‏ ‏( لَعَلَّك إِنْ تَخَلَّفَ ) ‏ ‏أَيْ بِأَنْ يَطُولَ عُمُرُك ‏ ‏( حَتَّى يَنْتَفِعَ بِك أَقْوَامٌ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالْغَنَائِمِ مِمَّا سَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْك مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ ‏ ‏( وَيُضَرُّ ) ‏ ‏مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ‏ ‏( بِك آخَرُونَ ) ‏ ‏مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَهْلَكُونَ عَلَى يَدَيْك وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ الَّذِي تَرَجَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَشُفِيَ سَعْدٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَطَالَ عُمُرُهُ حَتَّى اِنْتَفَعَ بِهِ أَقْوَامٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَضَرَّ بِهِ آخَرُونَ مِنْ الْكُفَّارِ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ , وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ فَإِنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَاشَ حَتَّى فَتْحِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِ وَانْتَفَعَ بِهِ أَقْوَامٌ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَتَضَرَّرَ بِهِ الْكُفَّارُ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ , فَإِنَّهُمْ قَتَلُوا رِجَالَهُمْ وَسُبِيَتْ نِسَاؤُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ وَغُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَدِيَارُهُمْ. وَوَلِيَ الْعِرَاقَ فَاهْتَدَى عَلَى يَدَيْهِ خَلَائِقُ , وَتَضَرَّرَ بِهِ خَلَائِقُ بِإِقَامَتِهِ الْحَقَّ فِيهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَنَحْوِهِمْ اِنْتَهَى ‏ ‏( اللَّهُمَّ اِمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ) ‏ ‏أَيْ تَمِّمْهَا لَهُمْ وَلَا تُنْقِصْهَا ‏ ‏( لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ) ‏ ‏الْبَائِسُ مَنْ أَصَابَهُ بُؤْسٌ أَيْ ضَرَرٌ وَهُوَ يَصْلُحُ لِلذَّمِّ وَالتَّرَحُّمِ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُهَاجِرْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى مَاتَ بِهَا فَهُوَ ذَمٌّ , وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ هَاجَرَ وَمَاتَ بِهَا فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَهُوَ تَرَحُّمٌ ‏ ‏( يَرْثِي لَهُ ) ‏ ‏, مِنْ رَثَيْت الْمَيِّتَ مَرْثِيَةٌ إِذَا عَدَّدَتْ مَحَاسِنَهُ وَرَثَأَتْ بِالْهَمْزِ لُغَةٌ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَرَاثِي كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ , فَإِذَا نَهَى عَنْهُ كَيْفَ يَفْعَلُهُ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَرْثِيَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا مَا فِيهِ مَدْحُ الْمَيِّتِ وَذِكْرُ مَحَاسِنِهِ الْبَاعِثُ عَلَى تَهْيِيجِ الْحُزْنِ وَتَجْدِيدِ اللَّوْعَةِ أَوْ فِعْلِهَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهَا أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهَا دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ , وَالْمُرَادُ هُنَا تَوَجُّعُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَحَزُّنُهُ عَلَى سَعْدٍ لِكَوْنِهِ مَاتَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْهَا لَا مَدْحَ الْمَيِّتِ لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ‏ ‏( أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ لِأَجْلِ مَوْتِهِ بِأَرْضٍ هَاجَرَ مِنْهَا وَكَانَ يَكْرَهُ مَوْتَهُ بِهَا فَلَمْ يُعْطَ مَا تَمَنَّى. قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَرْثِي لَهُ. فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" لَكِنَّ الْبَائِسَ "" إِلَخْ أَيْ رَثِيَ لَهُ حِينَ مَاتَ بِمَكَّةَ وَكَانَ يَهْوَى أَنْ يَمُوتَ بِغَيْرِهَا. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ) ‏ ‏أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ) ‏ ‏قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اِسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ الْوَصِيَّةِ بِأَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ. لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ , فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى مَنْعِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ , وَجَوَّزَ لَهُ الزِّيَادَةَ الْحَنَفِيَّةُ وَإِسْحَاقُ وَشَرِيكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ , وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ , وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُطْلَقَةٌ فِي الْآيَةِ فَقَيَّدَتْهَا السُّنَّةُ لِمَنْ لَهُ وَارِثٌ فَبَقِيَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ‏ ‏( وَقَدْ اِسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ الثُّلُثِ إِلَخْ ) ‏ ‏قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ اِسْتِحْبَابُ النَّقْصِ عَنْ الثُّلُثِ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ : إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ فُقَرَاءَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ تَبَرُّعًا. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة