بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) بْنِ مَرْوَانَ الْأُمَوِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلُ الْكُوفَةِ , صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنْ السَّابِعَةِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهِبٍ الشَّامِيُّ أَبُو خَالِدٍ قَاضِي فِلَسْطِينَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ثِقَةٌ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مِنْ الثَّالِثَةِ ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ صَوَابُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ. قَوْلُهُ : ( مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ ) أَيْ مَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِي شَأْنِ الرَّجُلِ ( مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ) أَيْ الْكُفْرِ ( يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ , أَيْ هَلْ يَصِيرُ مَوْلًى لَهُ أَمْ لَا ؟ ( هُوَ ) أَيْ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ الْكَافِرُ ( أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ ) أَيْ بِمَنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ , يَعْنِي يَصِيرُ مَوْلًى لَهُ. قَالَ الْمُظْهِرُ : فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ : لَا يَصِيرُ مَوْلًى , وَيَصِيرُ مَوْلًى عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَمْرِو بْنِ اللَّيْثِ لِهَذَا الْحَدِيثِ , وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَأَتْبَاعِهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : "" الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "" , وَحَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْإِسْلَامِ وَالنُّصْرَةِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ ). يَعْنِي بِالنُّصْرَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ , وَبِالصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً اِنْتَهَى , كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى تَوْرِيثَ الرَّجُلِ مِمَّنْ يُسْلِمُ عَلَى يَدِهِ مِنْ الْكُفَّارِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ زَادُوا فِي ذَلِكَ شَرْطًا وَهُوَ أَنْ يُعَاقِدَهُ وَيُوَالِيَهُ , فَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَلَمْ يُعَاقِدْهُ وَلَمْ يُوَالِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كَقَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُوَالَاةَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَدَلَالَةُ الْحَدِيثِ مُهِمَّةٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ. فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي رَعْيِ الذِّمَامِ وَالْإِيثَارِ وَالْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأُمُورِ , وَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "". وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ : لَا يَرِثُهُ , وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ هَذَا , وَقَالَ : عَبْدُ الْعَزِيزِ رَاوِيهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ( وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ : إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَيَذْكُرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفْعَهُ قَالَ : ( هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ ). قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَاغَنْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْعَنْعَنَةِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهِبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ ؟ الْحَدِيثَ ( وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ ) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ اِنْتَهَى. وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْفَتْحِ وَالْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ. قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ) كَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَغَيْرِهِ ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُجْعَلُ مِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ) وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ حَدِيثَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ عَائِشَةَ : "" إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "". وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَتَرَدَّدَ فِي الْجَمْعِ هَلْ يَخُصُّ عُمُومَ الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ بِهَذَا , فَيَسْتَثْنِي مِنْهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ تُؤَوَّلُ الْأَوْلَوِيَّةُ فِي قَوْلِهِ : أَوْلَى النَّاسِ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا بِالْمِيرَاثِ , وَيَبْقَى الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ عَلَى عُمُومِهِ ؟ جَنَحَ الْجُمْهُورُ إِلَى الثَّانِي وَرُجْحَانُهُ ظَاهِرٌ , وَبِهِ جَزَمَ اِبْنُ الْقَصَّارِ فِي مَا حَكَاهُ اِبْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ : لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَكَانَ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمُوَالَاتِهِ فِي النَّصْرِ وَالْإِعَانَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَلَوْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ لَوَجَبَ تَخْصِيصُ الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

