بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( أَنْ يَغْرِزَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ يَضَعَ ( خَشَبَةً ) بِالْإِفْرَادِ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ خَشَبٌ بِالْجَمْعِ. قَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رُوِيَ اللَّفْظَانِ فِي الْمُوَطَّإِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاحِدِ الْجِنْسُ اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا الَّذِي يَتَعَيَّنُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى قَدْ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَمْرَ الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ أَخَفُّ فِي مُسَامَحَةِ الْجَارِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ الْكَثِيرِ اِنْتَهَى. ( فَلَا يَمْنَعْهُ ) بِالْجَزْمِ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْجِدَارَ إِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ وَلَهُ جَارٌ فَاسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ ( فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ( طَأْطَأُوا ) أَيْ نَكَّسُوا وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ , فَنَكَّسُوا رُءُوسَهُمْ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ أَوْ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ( لَأَرْمِيَنَّ بِهَا ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَأُلْقِيَنَّهَا أَيْ لَأُشَيِّعَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِيكُمْ وَلَأُقِرُّ عَنْكُمْ بِهَا كَمَا يُضْرَبُ الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لِيَسْتَيْقِظَ مِنْ غَفْلَتِهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ : إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحُكْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ رَاضِينَ لَأَجْعَلَنَّهَا أَيْ الْخَشَبَةَ عَلَى رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ. قَالَ وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ جَزَمَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ : وَقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ كَانَ يَلِي إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ. وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ اِبْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ. وَهَذَا يُرَجِّحُ التَّأْوِيلَ الْمُتَقَدِّمَ. كَذَا فِي الْفَتْحِ , قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ ( وَمُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ) وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ. قَالَهُ الْحَافِظُ. وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ هَذَا فِي الْقَدِيمِ , قَالَ وَعَنْهُ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا اِشْتِرَاطُ إِذْنِ الْمَالِكِ , فَإِنْ اِمْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ. وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّدْبِ. وَالنَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِرِضَاهُ اِنْتَهَى. ( مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالُوا إِلَخْ ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْكُوفِيُّونَ ( وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ) لِأَحَادِيثِ الْبَابِ , وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْقَاضِيَةُ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ فَعُمُومَاتٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ نَجِدْ فِي السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْحُكْمَ إِلَّا عُمُومَاتٍ لَا يَسْتَنْكِرُ أَنْ يَخُصَّهَا. وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا تَقَدَّمَ اِسْتِئْذَانُ الْجَارِ. كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : إِذَا اِسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ , فَإِذَا تَقَدَّمَ الِاسْتِئْذَانُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَارِ الْمَنْعُ لَا إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

