تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 119
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏اسْتَفْتَتْ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ ابْنَةُ جَحْشٍ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنِّي ‏ ‏أُسْتَحَاضُ ‏ ‏فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ ‏ ‏لَا إِنَّمَا ذَلِكَ ‏ ‏عِرْقٌ ‏ ‏فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي ‏ ‏فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ ‏ ‏أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَيُرْوَى ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اسْتَفْتَتْ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ‏ ‏الْمُسْتَحَاضَةُ ‏ ‏تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏وَرَوَى ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏وَعَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( اِسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ اِبْنَةُ جَحْشٍ ) ‏ ‏بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى الْحَاءِ السَّاكِنَةِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ وَهِيَ أُخْتُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ , قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : أُمُّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَبَنَاتُ جَحْشٍ ثَلَاثٌ : زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَمْنَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ , قِيلَ إِنَّهُنَّ كُنَّ مُسْتَحَاضَاتٍ كُلَّهُنَّ , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً , فَإِنْ صَحَّ أَنَّ الثَّلَاثَ مُسْتَحَاضَاتٌ فَهِيَ زَيْنَبُ , وَقَدْ عَدَّ الْعُلَمَاءُ الْمُسْتَحَاضَاتِ فِي عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغْنَ عَشْرَ نِسْوَةٍ اِنْتَهَى ‏ ‏( فَقَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ ) ‏ ‏بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ تَاءٍ , وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تَرِدُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ , يُقَالُ اُسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ إِذَا اِسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَنِفَاسِهَا ‏ ‏( فَلَا أَطْهُرُ ) ‏ ‏أَيْ مُدَّةً مَدِيدَةً ‏ ‏( أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ ) ‏ ‏بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَفَأَتْرُكُهَا مَا دَامَتْ الِاسْتِحَاضَةُ مَعِي وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ‏ ‏( فَقَالَ لَا ) ‏ ‏أَيْ لَا تَدَعِيهَا ‏ ‏( إِنَّمَا ذَلِكِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْكَافِ خِطَابٌ لَهَا وَتُفْتَحُ عَلَى خِطَابِ الْعَامِّ أَيْ الَّذِي تَشْتَكِينَهُ ‏ ‏( عِرْقٌ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ دَمُ عِرْقٍ اِنْشَقَّ وَانْفَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ , أَوْ إِنَّمَا سَبَبُهَا عِرْقٌ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ ‏ ‏( فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ) ‏ ‏أَيْ إِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُك فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي , يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اِمْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ , فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُك فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي عِنْدَ الدَّمِ ثُمَّ صَلِّي ‏ ‏( فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ ) ‏ ‏أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ ‏ ‏( لِكُلِّ صَلَاةٍ ) ‏ ‏أَيْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏( قَالَ اللَّيْثُ لَمْ يَذْكُرْ اِبْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ ) ‏ ‏وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ وَلَا أَشُكُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ , وَذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا , وَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اِسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ ) ‏ ‏فَالزُّهْرِيُّ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ , عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ , وَعَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ , وَعَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ كِلَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ , كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ إِلَخْ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ الْغُسْلُ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتِ اِنْقِطَاعِ حَيْضِهَا , وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ , وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا , وَعَنْ اِبْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ قَالَا تَغْتَسِلُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ دَائِمًا. وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ , فَلَا يَجِبُ إِلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِيجَابِهِ , وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ اِنْقِطَاعِ حَيْضِهَا , وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَكْرَارَ الْغُسْلِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ , وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَمَنْ قَبْلَهُ ضَعْفَهَا وَأَنَّمَا صَحَّ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اُسْتُحِيضَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي. فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَنَقَلَ بَعْدَ هَذَا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ , وَقَالَ وَكَذَا قَالَهُ شَيْخُهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا. ‏ ‏قُلْتُ : وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , وَحَدِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة