بيانات إضافية
قَوْله : ( رَمَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ضُحًى وَأَمَّا بَعْد فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْس ) الْمُرَاد بِيَوْمِ النَّحْر جَمْرَة الْعَقَبَة , فَإِنَّهُ لَا يَشْرَع فِيهِ غَيْرهَا بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة فَيَرْمِي كُلّ يَوْم مِنْهَا بَعْد الزَّوَال , وَهَذَا الْمَذْكُور فِي جَمْرَة يَوْم النَّحْر سُنَّة بِاتِّفَاقِهِمْ , وَعِنْدنَا يَجُوز تَقْدِيمه مِنْ نِصْف لَيْلَة النَّحْر , وَأَمَّا أَيَّام التَّشْرِيق فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز الرَّمْي فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة إِلَّا بَعْد الزَّوَال , لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح , وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاء : يُجْزِئهُ فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة قَبْل الزَّوَال , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : يَجُوز فِي الْيَوْم الثَّالِث قَبْل الزَّوَال , دَلِيلنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى كَمَا ذَكَرنَا , وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ "" , وَاعْلَمْ أَنَّ رَمْي جِمَار أَيَّام التَّشْرِيق يُشْتَرَط فِيهِ التَّرْتِيب , وَهُوَ أَنْ يَبْدَأ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِد الْخَيْف ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ جَمْرَة الْعَقَبَة , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف عَقِب رَمْي الْأُولَى عِنْدهَا مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة زَمَانًا طَوِيلًا يَدْعُو وَيَذْكُر اللَّه , وَيَقِف كَذَلِكَ عِنْد الثَّانِيَة , وَلَا يَقِف عِنْد الثَّالِثَة , ثَبَتَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيُسْتَحَبّ هَذَا فِي كُلّ يَوْم مِنْ الْأَيَّام الثَّلَاثَة. وَاَللَّه أَعْلَم. وَيُسْتَحَبّ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي هَذَا الدُّعَاء عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر فِي حَدِيثه الَّذِي قَدَّمْنَاهُ , وَاخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي ذَلِكَ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ هَذَا الْوُقُوف لِلدُّعَاءِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الثَّوْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : يُطْعِم شَيْئًا أَوْ يُهْرِيق دَمًا.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

