بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( يَغْفِر اللَّه لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) أَيْ إِلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَيُشِير صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْله تَعَالَى : ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) وَيُقَال إِنَّ قَوْم لُوط لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَد يَجْتَمِع مَعَهُ فِي نَسَبه لِأَنَّهُمْ مِنْ سَدُوم وَهِيَ مِنْ الشَّام وَكَانَ أَصْل إِبْرَاهِيم وَلُوط مِنْ الْعِرَاق , فَلَمَّا هَاجَرَ إِبْرَاهِيم إِلَى الشَّام هَاجَرَ مَعَهُ لُوط , فَبَعَثَ اللَّه لُوطًا إِلَى أَهْل سَدُوم فَقَالَ : لَوْ أَنَّ لِي مَنَعَة وَأَقَارِب وَعَشِيرَة لَكُنْت أَسْتَنْصِر بِهِمْ عَلَيْكُمْ لِيَدْفَعُوا عَنْ ضِيفَانِي , وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْض طُرُق هَذَا الْحَدِيث كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "" قَالَ لُوط لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ , قَالَ فَإِنْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد وَلَكِنَّهُ عَنَى عِشْرَته فَمَا بَعَثَ اللَّه نَبِيًّا إِلَّا فِي ذِرْوَة مِنْ قَوْمه "" زَادَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْه "" أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْل شُعَيْب : وَلَوْلَا رَهْطك لَرَجَمْنَاك "" وَقِيلَ مَعْنَى قَوْله "" لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد "" أَيْ إِلَى عَشِيرَته , لَكِنَّهُ لَمْ يَأْوِ إِلَيْهِمْ وَأَوَى إِلَى اللَّه اِنْتَهَى. وَالْأَوَّل أَظْهَر لِمَا بَيَّنَّاهُ. وَقَالَ النَّوَوِيّ : يَجُوز أَنَّهُ لَمَّا اِنْدَهَشَ بِحَالِ الْأَضْيَاف قَالَ ذَلِكَ , أَوْ أَنَّهُ اِلْتَجَأَ إِلَى اللَّه فِي بَاطِنه وَأَظْهَرَ هَذَا الْقَوْل لِلْأَضْيَافِ اِعْتِذَارًا , وَسَمَّى الْعَشِيرَة رُكْنًا لِأَنَّ الرُّكْن يُسْتَنَد إِلَيْهِ وَيُمْتَنَع بِهِ فَشَبَّهَهُمْ بِالرُّكْنِ مِنْ الْجَبَل لِشِدَّتِهِمْ وَمَنْعَتهمْ , وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده تَفْسِير الرُّكْن بِلَفْظٍ آخَر.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

