تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

صحيح البخاري — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
صحيح البخاري · الحديث رقم 1864
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَا ‏ ‏أَهْلَ الْمَدِينَةِ ‏ ‏أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ ‏

بيانات إضافية

حَدِيث مُعَاوِيَة مِنْ طَرِيق اِبْن شِهَاب عَنْ حُمَيْدِ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن أَيْ اِبْن عَوْف عَنْهُ , هَكَذَا رَوَاهُ مَالِك وَتَابَعَهُ يُونُس وَصَالِح بْن كَيْسَانَ وَابْن عُيَيْنَةَ وَغَيْرهمْ , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ "" عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن "" وَقَالَ النُّعْمَان بْن رَاشِد "" عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد "" كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَة , وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْره , وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ "" أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَة "". ‏ ‏قَوْله : ( عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَر ) ‏ ‏زَادَ يُونُس "" بِالْمَدِينَةِ "" وَقَالَ فِي رِوَايَة "" فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا "" وَكَأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِمَكَّة أَوْ الْمَدِينَة حَجَّته إِلَى يَوْم عَاشُورَاء , وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ أَنَّ أَوَّل حَجَّة حَجّهَا مُعَاوِيَة بَعْد أَنْ اُسْتُخْلِفَ كَانَتْ فِي سَنَة أَرْبَع وَأَرْبَعِينَ , وَآخِر حَجَّة حَجَّهَا سَنَة سَبْع وَخَمْسِينَ وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيث الْحَجَّة الْأَخِيرَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ) ‏ ‏؟ فِي سِيَاق هَذِهِ الْقِصَّة إِشْعَار بِأَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَرَ لَهُمْ اِهْتِمَامًا بِصِيَامِ عَاشُورَاء , فَلِذَلِكَ سَأَلَ عَنْ عُلَمَائِهِمْ , أَوْ بَلَغَهُ عَمَّنْ يَكْرَهُ صِيَامَهُ أَوْ يُوجِبُهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَكْتُب اللَّه عَلَيْكُمْ صِيَامه إِلَخْ ) ‏ ‏هُوَ كُلّه مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَته , وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا قَطُّ , وَلَا دَلَالَة فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيد : وَلَمْ يَكْتُب اللَّه عَلَيْكُمْ صِيَامه عَلَى الدَّوَام كَصِيَامِ رَمَضَان , وَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَامٌّ خُصَّ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّة عَلَى تَقَدَّمَ وُجُوبه , أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي قَوْله تَعَالَى ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ شَهْر رَمَضَان , وَلَا يُنَاقِض هَذَا الْأَمْر السَّابِق بِصِيَامِهِ الَّذِي صَارَ مَنْسُوخًا , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَة إِنَّمَا صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَنَة الْفَتْح , وَاَلَّذِينَ شَهدُوا أَمْرَهُ بِصِيَامِ عَاشُورَاء وَالنِّدَاء بِذَلِكَ شَهِدُوهُ فِي السَّنَة الْأُولَى أَوَائِلَ الْعَام الثَّانِي , وَيُؤْخَذ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا لِثُبُوتِ الْأَمْر بِصَوْمِهِ ثُمَّ تَأَكَّدَ الْأَمْر بِذَلِكَ ثُمَّ زِيَادَة التَّأْكِيد بِالنِّدَاءِ الْعَامّ ثُمَّ زِيَادَته بِأَمْرِ مَنْ أَكَلَ بِالْإِمْسَاكِ ثُمَّ زِيَادَته بِأَمْرِ الْأُمَّهَاتِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ فِيهِ الْأَطْفَال وَبِقَوْلِ اِبْن مَسْعُود الثَّابِت فِي مُسْلِم "" لَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُورَاءُ "" مَعَ الْعِلْم بِأَنَّهُ مَا تُرِكَ اِسْتِحْبَابُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوك وُجُوبُهُ. وَأَمَّا قَوْل بَعْضهمْ الْمَتْرُوك تَأَكُّدُ اِسْتِحْبَابه وَالْبَاقِي مُطْلَقُ اِسْتِحْبَابه فَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ , بَلْ تَأَكُّدُ اِسْتِحْبَابه بَاقٍ وَلَا سِيَّمَا اِسْتِمْرَار الِاهْتِمَام بِهِ حَتَّى فِي عَام وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يَقُول "" لَئِنْ عِشْت لَأَصُومَن التَّاسِع وَالْعَاشِر "" وَلِتَرْغِيبِهِ فِي صَوْمه وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَة , وَأَيُّ تَأْكِيدٍ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا ؟ ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.