مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الضحى — الآيات 3-4
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (4)
الأولى هي الدار الدنيا ، والدار الآخرة هي الآخرة ، فكان بين خلق الدنيا والآخرة تسع آلاف سنة مما تعدون ، ولهذا سميت الآخرة آخرة لتأخر خلقها عن خلق الدنيا ، وسميت الدنيا الأولى لأنها خلقت قبلها ، وقد جعل اللّه للدار الدنيا أمدا معلوما تنتهي إليه ،
وتنقضي صورتها وتستحيل من كونها دارا لنا ، ولم يجعل للآخرة مدة ينتهي إليها بقاؤها ،
فلها البقاء الدائم ، وإنما قال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم «وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» لأن الآخر ما وراءه مرمى ، فهو الغاية فمن حصل في درجته فإنه لا ينتقل ،
فله الثبوت والبقاء والدوام ، والأول ليس كذلك ،
فإنه ينتقل في المراتب حتى ينتهي إلى الآخر وهو الغاية فيقف عنده ، فلهذا قال له «
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» فإن مآل الناس في الآخرة إلى رفع التحجير ،
ومن وجه آخر فإن الماضي والحال قد حصلا ، والمستقبل آت فلا بد منه ، فتعلق الهمة به أولى ،
فإنه إذا ورد عن همة متعلقة به كان لها لا عليها ، وإذا ورد عن غير همة متعلقة به كان إما لها وإما عليها ، وإنما أثّر فيه تعلق الهمة أن يكون لها لا عليها ،
لما يتعلق من صاحب الهمة من حسن الظن بالآتي ، والهمم مؤثرة ،
فلو كان إتيانه عليه لا له لعاد له لا عليه ، وهذه فائدة من حافظ عليها حاز كل نعيم ،
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=2244
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

