تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة الضحى — الآيات 3-4 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 2244

سورة الضحى — الآيات 3-4

ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (4)

الأولى هي الدار الدنيا ، والدار الآخرة هي الآخرة ، فكان بين خلق الدنيا والآخرة تسع آلاف سنة مما تعدون ، ولهذا سميت الآخرة آخرة لتأخر خلقها عن خلق الدنيا ، وسميت الدنيا الأولى لأنها خلقت قبلها ، وقد جعل اللّه للدار الدنيا أمدا معلوما تنتهي إليه ،

وتنقضي صورتها وتستحيل من كونها دارا لنا ، ولم يجعل للآخرة مدة ينتهي إليها بقاؤها ،

فلها البقاء الدائم ، وإنما قال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم «وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» لأن الآخر ما وراءه مرمى ، فهو الغاية فمن حصل في درجته فإنه لا ينتقل ،

فله الثبوت والبقاء والدوام ، والأول ليس كذلك ،

فإنه ينتقل في المراتب حتى ينتهي إلى الآخر وهو الغاية فيقف عنده ، فلهذا قال له «

وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» فإن مآل الناس في الآخرة إلى رفع التحجير ،

ومن وجه آخر فإن الماضي والحال قد حصلا ، والمستقبل آت فلا بد منه ، فتعلق الهمة به أولى ،

فإنه إذا ورد عن همة متعلقة به كان لها لا عليها ، وإذا ورد عن غير همة متعلقة به كان إما لها وإما عليها ، وإنما أثّر فيه تعلق الهمة أن يكون لها لا عليها ،

لما يتعلق من صاحب الهمة من حسن الظن بالآتي ، والهمم مؤثرة ،

فلو كان إتيانه عليه لا له لعاد له لا عليه ، وهذه فائدة من حافظ عليها حاز كل نعيم ،


(4) الفتوحات ج 4 / 299 - ج 1 / 122 - ج 4 / 299 ، 410 - ج 3 / 405
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة