تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة الفجر — الآيات 25-28 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 2215

سورة الفجر — الآيات 25-28

فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (26) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (28)

النفس المطمئنة إذا رجعت راضية فهي النفس العالمة ، لأنها إن لم ترجع راضية من ذاتها رجعت كرها وأجبرت على الرجوع . واعلم أن الرضا والتسليم نزاع خفي لا يشعر به إلا أهل اللّه ، فإن كان متعلق الرضا المقضي به . فيحتاج إلى ميزان شرعي ، وإن كان متعلق الرضا القضاء ، فإن كان القضاء يطلب القهر ويجد الراضي ذلك من نفسه ،

فيعلم أن فيه نزاعا خفيا ، فيبحث عنه حتى يزيله ، وإن لم ير أن ذلك القضاء يطلب القهر ،

فيعلم أنه الرضا الخالص الجبلي ، لأن الرضا من راض يروض ، ومنه الرياضة ،

ورضت الدابة وهو الإذلال ، ولا يوصف به إلا الجموح ، والجموح نزاع ، إنما يراض المهر الصغير لجموحه وجهله بما خلق له ، فإنه خلق للتسخير والركوب والحمل عليه ، والمهر يأبى ذلك فإنه ما يعلمه ، فيراض حتى ينقاد في أعنة الحكم الإلهي ،

وكذلك رياضة النفوس ، لولا ما فيها من الجموع لما راضها صاحبها ، فإذا خلقت مرتاضة بالأصالة فكان ينبغي أن لا يطلق عليها اسم راضية بل هي مرضية ،

وإنما النفوس الإنسانية لما خلقها اللّه على الصورة الإلهية شمخت


على جميع العالم ممن ليست له هذه الحقيقة ، وانحجبت عن الحقائق الإلهية التي تستند إليها حقائق العالم حقيقة حقيقة ، فاكتسبت الرياضة لأجل هذا الشموخ ، فذلت تحت سلطانه وحمدت على ذلك ، وكذلك التسليم لم يصح إلا مع التمكن من الجموح ، فالنفس الراضية هي النفس العالمة المرضية عند اللّه ، فدخلت في عباده فقيل لها .

(28) الفتوحات ج 2 / 369 - ج 4 / 216
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة