نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابموعظة عتبة بن غزوان
أن هذا ليس لكم أن تجهروا بدينكم عليّ، قال: فأرسل إلينا أن ادخلوا فدخلنا، فإذا هو على فراشه إلى السقف، وإذا عليه ثياب حمر، وإذا كل شيء عنده أحمر، وإذا عنده بطاركة الروم.
قال: و إذا هو يريد أن يكلمنا برسول، فقلنا: لا والله لا نكلمه برسول، وإنما بعثنا إلى الملك، فإن كنت تحب أن نكلمك فأذن لنا أن نكلمك. فلما دخلنا عليه ضحك، فإذا هو رجل فصيح بكثير العربية، فقلنا: لا إله إلا الله، فالله يعلم لقد نقض السقف حتى رفع رأسه هو وأصحابه، فقال: ما أعظم هذه الكلمة عندكم، فقلنا: هذه كلمة التوحيد، قال:
التي قلتموها؟ قلنا: نعم، قال: فإذا قلتموها في بلاد عدوكم نقضت سقوفكم؟ قلنا: لا، قال: فإذا قلتموها في بلادكم نقضت سقوفكم؟ قلنا: لا، وما رأيناها فعلت هذا، وما هو إلا لشيء عزّت به. فقال: ما أحسن الصدق، فما تقولون إذا فتحتم المدائن؟ قلنا: نقول:
لا إله إلا الله والله أكبر، قال: تقولون لا إله إلا الله ليس معه شيء، والله أكبر من كل شيء؟ قلنا: نعم. قال: فما منعكم أن تحيوني تحية لنبيكم؟ قلنا: إن تحية نبينا لا تحلّ لك، وتحيتك لا تحل لنا فنحيّيك بها. قال: وما تحيتكم؟ قلنا: تحية أهل الجنة. قال: وبها كنتم تحيّون نبيكم؟ قلنا: نعم، قال: وبها كان يحييكم؟ قلنا: نعم. قال: فمن كان يورث منكم؟ قلنا: من كان أقرب قرابة. قال: وكذلك ملوككم؟ قلنا: نعم.
قال: فأمر لنا بنزل كثير، ومنزل حسن، فمكثنا ثلاثا، ثم أرسل إلينا ليلا، فدخلنا عليه و ليس عنده أحد، فاستعاد كلامنا، فأعدنا عليه فإذا عنده شبه الربعة العظيمة مذهبة، و إذا فيها أبواب صغار، ففتح منها بابا، فاستخرج منه خرقة حرير سوداء فيها صورة بيضاء، فإذا رجل طويل أكثر الناس شعرا، قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا آدم.
ثم أعادها وفتح بابا آخر فاستخرج حريرة سوداء فيها صورة بيضاء، فإذا رجل ضخم الرأس عظيم، له شعر كشعر القط، أعظم الناس إليتين، أحمر العينين، قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا نوح.
ثم أعادها وفتح بابا آخر واستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة بيضاء، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية كأنه حيّ يبتسم، قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا إبراهيم.
ثم أعادها وفتح بابا آخر استخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء، قال: أتعرفون من هذا؟ قلنا: هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال: هذا والله محمد رسول الله، قال: فالله يعلم أنه قام، ثم قعد، وقال: والله إنه لهو. ثم قال: الله بدينكم إنه نبيكم؟ قلنا: الله بديننا إنه نبيّنا كأننا ننظر إليه حيا. قال: أما إنه كان آخر البيوت، ولكنني عجّلته لكم لأنظر ما عندكم.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=71
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

