تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من باب النصائح

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 639

من باب النصائح

بين أئمة المسلمين من أخسر الناس أعمالا، ولا يكون شكرك لما أنعم الله به عليك من استواء ملكك بكفران النعم، واستظهار المعاصي، وتسليط نواب السوء على الرعية الضعيفة، فيحتكمون فيهم بالجهالة والأغراض، وأنت المسئول عن ذلك.

فيا هذا، قد أحسن الله إليك وخلع النيابة عليك، فأنت نائب الله في خلقه، وظله الممدود في أرضه، فانصف المظلوم من الظالم، ولا يغرنك أن وسّع الله عليك سلطانك، وسوّى لك البلاد ووطّاها، مع إقامتك على المخالفات والجور وتعدّي الحدود، فإن ذلك الاتساع مع بقائك على مثل هذه الصفات إمهال من الحق لا إهمال، وما بينك وبين أن تقف على أعمالك إلا بلوغ الأجل المسمى، وتصل إلى الدار التي سافر إليها آباؤك و أجدادك، فلا تكن من النادمين، فإن الندم في ذلك الوقت غير نافع.

يا هذا، و من أشد ما يمر على الإسلام والمسلمين، وقليل ما هم، رفع النواقيس، والتظاهر بالكفر، وإعلاء كلمته ببلادك، ورفع الشروط التي اشترطها أمير المؤمنين وإمام المتقين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل الذمة، من أن لا يحدثوا في مدينتهم و لا حولها كنيسة، ولا ديرا، ولا قلة، ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزل بها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعموهم، ولا يأووا جاسوسا، ولا يكتموا غشا للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركا، و لا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوه، وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبّهوا بالمسلمين، في شيء من لباسهم في قلنسوة، و لا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا يتسمّوا بأسماء المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجا، ولا يتقلدوا سيفا، ولا يتخذوا شيئا من السلاح، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزوا مقادم رءوسهم، وأن يلزموا زيهم حيث ما كانوا، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليبا، و لا شيئا من كتبهم في طرق المسلمين، ولا يجاوروا موتى المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيفا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا مع موتاهم أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين.

فإن خالفوا في شيء مما شرط فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين ما يحل من أهل المعاندة و الشقاق.

فهذا كتاب الإمام العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=639

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.