نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
فلما قدم الناس قام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إن العدو قد كلب عليكم، وقد طمع فيكم، وهنتم عليه بترككم الغزو له، واستخفافكم بحق الله عز وجل، وشغلكم عن الجهاد في سبيل الله. وقد علمتم ما وعد ربكم في الجهاد لعدوّه. وقد أردت أن أغزو بكم غزوة كريمة شريفة إلى صاحب الروم أليون. والله تعالى مهلكهم، ومبدّد شملهم، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقد جمعتكم يا معشر المسلمين، وأنتم ذوو البأس والشدة والشجاعة والنجدة. فإن من حق الله تعالى أن تقوموا لله تعالى بحقه، ولنبيّه صلى الله عليه وسلم بنصرته. وقد أمّرت عليكم مسلمة بن عبد الملك، فاسمعوا له، وأطيعوا أمره ترشدوا وتوفقوا، فإن استشهد فالأمير من بعده محمد بن خالد بن الوليد المخزومي، فإن استشهد فالأمير من بعده محمد بن عبد العزيز. وقد ولّيت الغنائم رجاء بن حيوة، وصيّرته أمينا على مسلمة وعليكم. وقد ولّيت على تميم محمد بن الأحنف بن قيس، وعلى همدان عبد الله بن قيس. فقلت: يا أمير المؤمنين، ولّ غيري، فإني آليت أن لا أكون أميرا أبدا. فولّى على همدان صدقة بن اليمان الهمداني، وعلى ربيعة عبد الرحمن بن صعصعة. و ولّى على طي ولخم وحزام عبد الله بن عدي بن حاتم الطائي. وولّى على قيس الضحاك بن مزاحم الأسدي. وولّى على بني أمية وجماعة من قريش محمد بن مروان بن الحكم. و ولّى على كندة وغسان الأصبغ بن الأشعث الكندي. وولّى على أهل الحجاز عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وولّى على أهل الجزيرة والشام البطّال. وولّى على أهل مصر يزيد بن مرة القبطي. وولّى على أهل الكوفة الهيثم بن الأسود النخعي. و ولّى على أهل البصرة سليمان بن أبي موسى الأشعري. وولّى على أهل اليمن جابر بن جبير المدحجي. وولّى على أهل الجبال عبد الله بن جرير بن عبد الله البجلي.
ثم أقبل على مسلمة بن عبد الملك فقال: يا بني، إني قد ولّيتك على هذا الجيش فسر بهم، و اقدم على عدو الله أليون كلب الروم، وكن للمسلمين أبا رحيما، وارفق بهم، و تعاهدهم. وإياك أن تكون جبارا عنيدا مختالا فخورا. ثم أعرض الناس فانتخب منه ثمانين ألفا من أهل البأس والنجدة، واتخذ من الخيل والفرسان ثلاثين ألفا. و قال: يا بني، صيّر على مقدمتك محمد بن الأحنف بن قيس، وعلى ميمنتك محمد بن مروان، و صيّر على ميسرتك عبد الرحمن بن صعصعة، وصيّر على ساقتك محمد بن عبد العزيز،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=593
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

