نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابوصية نبوية
وأنشأ يقول:
ما بال ميّة لا تأتي لعادتها هل هاجها طرب أو صدّها شغل
لكن قلبي لا يغنيه غيركم حتى الممات ولا لي غيركم أمل
أو تعلمين الذي بي من فراقكم لما اعتذرت ولا طالك بك العلل
نفسي فداؤك قد أحللت بي حرقا تكاد من حرّها الأنفاس تنفصل
لو كان غادية مني على جبل لزلّ وانهدّ من أركانه الجبل
قال الطفيل: فو الله ما اكتحل بغمض حتى انفجر عمود الصبح، وقام ومرّ نحو الحي، فأبطأ عني ساعة، ثم أقبل ومعه شيء يحمله، وجعل يبكي عليه، فقلت له: ما هذا؟ فقال: هذه ابنة عمي افترسها السبع، فأكل بعضها ووضعها بالقرب مني فأوجع والله قلبي، ثم تناول سيفه، ومرّ نحو الحي فأبطأ هنيهة، ثم أقبل إليّ وعلى عاتقه ليث كأنه حمار، فقلت: ما هذا؟ قال: صاحبي، قلت: وكيف عملت به؟ قال: إني قصدت الموضع الذي أصابها فيه، وعلمت أنه سيعود إلى ما فضل منها، فجاء قاصدا إلى ذلك الموضع، فعلمت أنه هو فحملت عليه، فقتلته. ثم قام فحفر في الأرض، فأمعن وأخرج ثوبا جديدا، و قال: يا أخا بني عامر، إذا أنا متّ فأدرجني معها في هذا الثوب، ثم ضعنا في هذه الحفرة، وهلّ التراب علينا، واكتب هذين البيتين على قبرنا:
كنا على ظهرها والعيش في مهل والدهر يجمعنا والدار والوطن
فخاننا الدهر في تفريق الفتنا فاليوم يجمعنا في بطنها الكفن
ثم التفت إلى الأسد فقال:
ألا أيها الليث المدلّ بنفسه هبلت لقد جرّت يداك لنا حزنا
وغادرتني فردا وقد كنت آلفا وصيّرت آفاق البلاد لنا سجنا
أ أصحب دهرا خانني بفراقها معاذ إلهي أن أكون له خدنا
وقال: يا أخا بني عامر، إذا فرغت من شأننا، فصح في إدبار هذه الغنم، فردّها إلى صاحبها. ثم قام إلى شجرة فاختنق حتى مات، فقمت، فأدرجتهما في ذلك الثوب، ووضعتهما في تلك الحفيرة، وكتبت البيتين على قبرهما، ورددت الغنم على صاحبها.
وسألني القوم عن الرجل، فأخبرتهم الخبر، فخرج جماعة منهم فقالوا: والله لننحرنّ عليه تعظيما له. فخرجوا، وأخرجنا مائة ناقة، وتسامع بنا الناس، فاجتمعوا إلينا فنحرنا ثلاثمائة ناقة، وانصرفنا.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=519
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

