نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر قصي لما أسن وما صنع مع أولاده
خبر قصيّ لما أسنّ وما صنع مع أولاده
روينا من حديث أبي الوليد، عن جدّه، عن سعيد، عن عثمان بن جريج، وعن ابن إسحاق، وكل يزيد على صاحبه في حديثه: فلما كبر قصيّ بن كلاب وكان أول ولده عبد الدار، وكان ولده عبد مناف قد شرف في زمن أبيه، ذهب شرفه كل مذهب. وعبد الدار وعبد العزّى وبنو قصيّ بها، لم يبلغوا ولا أحد من فوقهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذكر والشرف و العز، وكان قصيّ وحنيّ بنت حليل يحبان عبد الدار، ويرقان عليه، لما يريان من شرف عبد مناف عليه وهو أصغر منه. فقالت له حنيّ: لا والله لا أرضى حتى تخصّ عبد الدار بشيء يلحقه بأخيه. فقال قصيّ: لا والله لا لحقته به، ولأحبونه بذروة الشرف حتى لا يدخل أحد من قريش وغيرها الكعبة إلا بإذنه، ولا يقضون أمرا ولا يعقدون لواء إلا عنده. وكان ينظر في العواقب. فأجمع قصيّ على أن يقسم أمور مكة الستة التي فيها الذكر والشرف والعزّ بين ابنيه، فأعطى عبد الدار السدانة، وهي الحجابة، ودار الندوة واللواء، وأعطى عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة، و كانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصيّ بن كلاب، فيصنع به طعاما للحجّاج فيأكله من لم تكن له سعة ولا زاد، وكان قصي هو الذي فرضه على قريش. قال لهم: يا معشر قريش، إنكم جيران الله، وأهل بيته، وأهل الحرم، وإن الحجّاج ضيف الله، وزوّار بيته، وهم أحق ضيف الله بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم، ففعلوا، فكانوا يخرجون لذلك كل عام خرجا، فيدفعون إليه، فيصنعه طعاما أيام منى، فاستمر ذلك إلى اليوم.
فلما هلك قصي أقيم أمره في قومه بعد وفاته، على ما كان عليه في أيام حياته. وولّي عبد الدار، فلم يزل على أثر أبيه حتى هلك. وجعل عبد الدار الحجابة بعده إلى ابنه عثمان بن عبد الدار، وجعل دار الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار. فلم يزل بنو عبد مناف بن عبد الدار يلون الندوة دون ولد عبد الدار. فكانت قريش إذا أرادت أن تشاور في أمر فتحها لهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، أو بعض ولده، أو ولد أخيه.
وكانت الجارية إذا حاضت أدخلت دار الندوة، ثم يشق عليها بعض ولد عبد مناف بن عبد الدار درعها، ثم درّعها إياه، وانقلب بها أهلها فحجبوها. فكان عامر بن هاشم بن عبد
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=468
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

