تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 452

رسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له

وأهاب إلى التناصر على الحق، ودعنا نقضي هذه الحياة الدنيا بصدور بريئة من الغلّ، ونلقى الله عز وجل بقلوب سليمة من الضغن.

وبعد، فالناس ثمامة، فارفق بهم، واحن عليهم، ولن لهم، ولا تشق نفسك بنا خاصة فيهم، و اترك ناجم الحقد حصيدا، وطائر الشر واقعا، وباب الفتنة غلقا. فلا قال ولا قيل، و لا لوم ولا تبيع، والله عز وجل على ما نقول وكيل، وما نحن عليه يصير.

قال أبو عبيدة: فلما تهيأت للنهوض، قال لي عمر: كن لدا الباب هنية، فلي معك درّ من القول، فوقفت ولا أدري ما كان بعدي إلا أنه لحقني ووجهه يندي تهللا وقال: قل لعليّ: الرقاد محلمة، واللجاج ملحمة، والهوى مفحمة. وما منا أحد إلا وله مقام معلوم، و حق مشاع أو مقسوم، ونبأ ظاهر أو مكتوم. وإن أكيس الكيس من منح الشارد تألفا، و قارب البعيد تلطفا، ووزن كل امرئ بميزانه، ولم يخلط خبره بعيانه، ولم يجعل فتره مكان شبره. ولا خير في معرفة مشوبة بنكرة، ولا في علم معتل في جهل، ولسنا كجلدة رقع البعير بين العجان وبين الذنب. وكل صال فبناره، وكل سيل فإلى قراره، وما كان سكوت هذه العصابة إلى هذه الغاية لعيّ وشي، وكلامها اليوم لفتق أو رتق. قد جدع الله بمحمد صلى الله عليه وسلم آنف كل ذي كبر، وقصف ظهر كل جبار، وقطع لسان كل كذوب. فما ذا بعد الحق إلا الضلال؟ ما هذه الخنزوانة التي في فراش رأسك؟ و ما هذا الشجا المعترض في مدارج أنفاسك؟ وما هذه الوحرة التي أكلت شرا سيفك؟ و القذاة التي أغشت ناظرك؟ وما هذا الدخس والداس اللذان يدلاّن على ضيق الباع و خور الطباع؟ وما هذا الذي ليست بسببه جلدة النمر، واشتملت عليه بالشحناء و النكر؟ لشدّ ما استسعيت إليها. وسريت سرى ابن انقد إليها. إن العوان لا تعلم الخمرة، وإن الحصان لا تكلم خبره، وما أحوج الفرعاء إلى قال، وما أفقر الصلعاء إلى حال.

لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر محبّس ليس لأحد فيه ملمس، ولا مأيس، و لم يسيّر فيك قولا، ولم يستنزل فيك قرانا، ولم يحزم في شأنك حكما، ولسنا في كسروية كسرى، ولا في قيصرية قيصر تانك، لا أخدان فارس، وأبناء الأصفر، قوما جعلهم الله جرزا لسيوفنا، وحرزا لرماحنا، ومرمى لطعاننا، وتبعا لسلطاننا، بل نحن في نور نبوّة، وضياء رسالة، وثمرة حكمة، وإثرة رحمة، وعنوان نعمة، وظل عصمة، بين أمة مهدية بالحق والصدق، مأمونة على الفتق والرتق. لها من الله عز و جل قلب أبيّ، وساعد قوي، ويد ناصرة، وعين باصرة. أتظن أن أبا بكر الصديق وثب على هذا الأمر مفتاتا على هذه الأمة، خادعا لها، متسلّطا عليها؟ أتراه امتلخ أحلامها، وزاغ أبصارها، وحلّ عقدها،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=452

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة