نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ملك الروم
فقرأ قيصر الكتاب فقال: يا معشر الروم، إني لأظنّ أن هذا الذي بشّر به عيسى ابن مريم عليه السلام، ولو أعلم أنه هو لمشيت إليه حتى أخدمه بنفسي لا يسقط وضوءه إلا على يديّ. قالوا: ما كان الله ليجعل ذلك في العرب الأميين، ويدعنا ونحن أهل الكتاب.
قال: فاصل الهدى بيني وبينكم عندي الإنجيل، ندعوا به فنفتحه، فإن كان هو اتّبعناه، و إلا أعدنا عليه خواتيمه كما كانت، إنما هي خواتم مكان خواتم.
قال: و على الإنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب، ختم عليه هرقل، فكان كل ملك يليه بعده ظاهر عليه بخاتم آخر، حتى ألفى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتم بخبر أولهم آخرهم: أنه لا يحلّ لهم أن يفتحوا الإنجيل في دينهم، وأنه يوم يفتح يغيّر دينهم، ويهلك ملكهم، فدعا بالإنجيل، ففضّ عنه أحد عشر خاتما حتى إذا بقي عليه خاتم واحد قامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة، فشقوا ثيابهم، وصكّوا وجوههم، ونتفوا رءوسهم.
قال: ما لكم؟ قالوا: اليوم يملك ملك أبيك، ويتغير دين قومك. قال: فاصل الهدى، قالوا: لا تعجل حتى نسأل عن هذا، ونكاتبه، وتنظر في أمره، فإنك قادر إن شاء الله تعالى على أن تفضّ هذا الخاتم فتنظر فيه ما تريد، وإنك لا تقدر إن انفتق عليك ما تكره أن تردّه بعد فتقه. قال: فمن نسأل عنه؟ قالوا: نسأل قوما كثيرا بالشام. فأرسل يبتغي قوما يسألهم، قال: فجمع له أبو سفيان بن حرب وأصحابه، فجاء قوم كلهم لله و لرسوله عليه السلام عدو، فقال: أخبرني يا أبا سفيان، من هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلم يأل أن يصغّر أمره ما استطاع، قال: أيها الملك، لا يكبر عليك شأنه، إنّا لنقول هو ساحر، ونقول هو شاعر، ونقول هو كاهن.
قال قيصر: كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء قبله، أخبرني موضعه فيكم.
قال: أوسطنا سطة، قال: كذلك يبعث الله كل نبي من أوسط قومه، قال: أخبرني عن أصحابه، قال: غلماننا وأحداثنا سنا والسفهاء، أما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم أحد. قال:
أولئك و الله أتباع الرسل منذ قط، أما الملأ والرءوس فتأخذهم الحمية، قال: فأخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعد ما يدخلون في دينه سخطة له؟ قال: ما يفارقه منهم أحد، قال:
فلا يزال داخل منكم في دينه؟ قال: نعم، قال: ما تزيدونني عليه إلا بصيرة، والذي نفس بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي.
يا معشر الروم، هل إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعانا إليه؟ ونسأله الشام أن لا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=417
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

