نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابتاريخ فتح عمورية
وفي هذه التلبية يقول له في قصيدته حبيب مفرد:
لبّيت صوتا رطيبا قد هرقت له كأس الكرى ورضاب الخرد العرب
فلما حصرها وطال مقامه عليها، جمع المنجّمين فقالوا له: إنّا نرى أنك ما تفتحها إلا في زمان نضج العنب والتين، فبعد عليه ذلك، واغتمّ لذلك. فخرج ليلة مع بعض حشمه متحشما في العسكر يسمع ما يقول الناس، فمرّ بخيمة حدّاد يضرب نعال الخيل و بين يديه غلامه أقرع قبيح الصورة، وهو يضرب على السندان ويقول: في رأس المعتصم، فقال له معلمه: اتركنا من هذا، ما لك والمعتصم؟ فقال: ما عنده تدبير، له كذا و كذا يوم على هذه المدينة مع قوّته ولا يفتحها، لو أعطاني الأمر ما بات غدا إلا فيها.
فتعجب المعتصم مما سمع، وترك بعض رجاله موكلا به، وانصرف إلى خبائه. فلما أصبح جاءوه به فقال: ما حملك يا هذا على ما بلغني عنك؟ فقال الرجل: الذي بلغك حق، ولّني ما وراء خبائك، وقد فتح الله فيها، فقال: قد ولّيتك، وخلع عليه، وقدّمه على الحرب، فجمع الرماة، واختار منهم أهل الإصابة، وجاء إلى بدن من أبدان الصور، و في البدن من أوله إلى آخره خط أسود، عرضه ثلاثة أشبار أو أكثر، فحمى السهام بالنار، فقال للرماة:
من أخطأ منكم ذلك الخط الأسود ضربت عنقه، وإذا بذلك الخط خشب ساج، فعند ما حصلت فيه السهام المحمية قام النار فيه واحترق، فنزل البدن كما هو، وتحمى الرجال، ودخل البلد بالسيف، وذلك قبل الزمان الذي ذكره المنجّمون.
وفي ذلك يقول حبيب في قصيدته:
السيف أصدق أنباء من الكتب في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهنّ جلاء الشكّ والريب
والعلم في شهب الأرواح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب
وخوّفوا الناس من دهياء داهية إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب
تخرّصا وأحاديثا ملفقة ليست بنبع إذا عدّت ولا عزب
ثم مشى في القصيدة إلى ذكر يعرض بتاريخ المنجمين في التين والعنب، فقال:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=401
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

