تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رؤيا سهل بن عبد الله التستري

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 350

رؤيا سهل بن عبد الله التستري

حذيفة، احفظ بقلبك، وانظر بعينيك، واعقد بيديك، إذا ضيّعت أمتي الصلاة، واتّبعت الشهوات، وكثرت الخيانات، وقلّت الأمانات، وشربوا القهوات، وأظلم الهوى، وغار الماء، وأغبرت الأفق، وخيفت الطريق، وتشاتم الناس وفسدوا، وفجرت الباعة، و رفضت القناعة، وساءت الظنون، وتلاشت السنون، وكثرت الأشجار، وقلّت الثمار، و غلت الأسعار، وكثرت الرياح، وتبينت الأشراط، وظهر اللواط، واستحسنوا الخلف، و ضاقت المكاسب، وقلّت المطالب، واستمروا بالهوى، وتفاكهوا بينهم بشتيمة الآباء و الأمهات، وأكل الرّبا، وفشا الزنا، وقلّ الرضا، واستعملوا السفهاء، وكثرت الخيانة، وقلّت الأمانة، وزكى كل امرئ نفسه وعمله، واشتهر كل جاهل بجهله، و زخرفت جدران الدور، ورفع بناء القصور، وصار الباطل حقا، والكذب صدقا، والصحة عجزا، واللؤم عقلا، والضلالة هدى، والبيان عمى، والصمت بلاهة، والعلم جهالة، و كثرت الآيات، وتتابعت العلامات، وتراجموا بالظنون، ودارت على الناس رحى المنون، وعميت القلوب وغلب المنكر المعروف، وذهب التواصل، وكثرت التجارات، و استحسنوا البطالات، وتهادوا أنفسهم بالشهوات، وتهاونوا بالمعضلات، وركبوا جلود النمور، وأكلوا المأثور، ولبسوا الحبور، وآثروا الدنيا على الآخرة، وذهبت الرحمة من القلوب، وعمّ الفساد، واتخذوا كتاب الله لعبا، ومال الله دولا، و استحلوا الخمر بالنبيذ، والنّجش بالزكاة، والرّبا بالبيع، والحكم بالرشا، و تكافأ الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت المباهاة في المعصية، والكبر في القلوب، والجور في السلاطين، والسفاهة في سائر الناس، فعند ذلك لا يسلم إلى ذي دين دينه إلا من فرّ بدينه من شاهق إلى شاهق، ومن واد إلى واد، وذهب الإسلام حتى لا يبقى إلا اسمه، واندرس القرآن من القلوب حتى لا يبقى إلا رسمه، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيّهم، لا يعلمون بما فيه من وعد ربهم ووعيده وتحذيره وتنذيره و ناسخه ومنسوخه، فعند ذلك تكون مساجدهم عامرة، وقلوبهم خاربة من الإيمان، علماؤهم شر خلق الله على وجه الأرض، منهم بدت الفتنة وإليهم تعود، ويذهب الخير وأهله، و يبقى الشر وأهله، ويصير الناس بحيث لا يعبأ الله بشيء من أعمالهم، قد حبب إليهم الدينار والدرهم، حتى أن الغني ليحدّث نفسه بالفقر» .

ثم ذكر حديث خراب الأرض في باقي الحديث، وقد ذكرناه في هذا الكتاب.

رؤيا سهل بن عبد الله التستري

حدثنا محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بمدينة فاس، قال: رويت فيما رويت أن

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=350

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.