تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حكاية

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 325

حكاية

حركة الفلك الذي فيه الشمس. ثم خلق المعادن، والنبات، والحيوان، وآخر خلق خلقه الإنسان. هكذا ركّب الله العالم، فذلك تقدير العزيز العليم. ثم في هذه الأفلاك و بينها من العوالم والأملاك والأرواح والمنازل والمقامات ما لا يعلمه إلا الله. وخلق سدرة المنتهى أصلها في السماء السادسة عند الأنهار الأربعة، والنيل و الفرات منها، وفروعها بين السماء السابعة والكرسي، وجعلها موضع الانتهاء لما ينزل من العرش من الأمر، ولما يصعد من الأرض من الأعمال والمعارج. وجعل هناك مرموما، وهو مسكن الملائكة دون الروح الأعظم. وإن الله خلق سبعين حجابا، ومن وراء الحجب، إسرافيل ومن وراء إسرافيل سبع حجب بينه وبين العرش. وخلق الله ميكائيل، وجعل بيده الدعاء والرحمة والاستغفار والأرزاق والغياث. وخلق جبريل، و جعل له الوحي إلى الأنبياء والمرسلين والخشف والإرجاف وهلاك الأمم الطاغية على رب العالمين. وخلق عزرائيل ملك الموت وقبض الأرواح. وجعل إسرافيل سفيرا بينه سبحانه وبين هؤلاء الملائكة يما يوحى إليهم من القضاء الذي قدّره وسبق في علمه كونه. وجعل اللوح المحفوظ معلقا بالعرش فإذا قضى الله قضاء دنا اللوح فيقرع جبهة إسرافيل، فيسمع للوح صلصلة كالسلسلة على الصفوان، فيكشف إسرافيل الغطاء الذي على وجهه ويرفع بصره، فإذا فيه قضاء الله عز وجل الذي قضاه، فينادي بذلك القضاء إسرافيل الملك الذي يجريه الحق على يديه، وبين إسرافيل عليه السلام وبين أقرب الملائكة إليه سبعون حجابا. وخلق سبحانه الناقور، وهو الصور، وهو قرن من نور واسع الأعلى ضيق الأسفل، وجعل فيه مسكن أرواح الخلائق بعد، ووكّل به ملكا عظيما ألقمه إياه، ينتظر متى يؤمر بالنفخ. وجعل لإسرافيل فيه نفخة البعث، فإن النفخات في الصور، وهو جمع صورة، نفخة الأرواح في أجسادها إن شاء، وهو قوله:

وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ، ونفخة الفزع، وهو المذكور في سورة النمل، ونفخة الصعق، ونفخة القيامة، وهما المذكورتان في الروم، فنفخة القيامة لإسرائيل.

عن ابن عباس: وبين إسرافيل سبعون، إسرافيل في أعلاها وجبريل في أدناها، والصور القائم بينهما قد ثنى ركبته اليمنى، وشخص بها إلى السماء، والأخرى إلى الأرض، والصور أجوف كأنه فضة بيضاء، وقد وضعه الملك على فخذه، وقرّب أعلاه إلى فيه، وهو ينظر بإحدى عينيه إلى الصور، وبالأخرى إلى جناح إسرافيل، وقد جعل الله له علما، فإذا أراد الله أمرا بقضاء الأجل الذي للعالم أمر إسرافيل أن يضم إليه جناحه، وذلك بأن يدنو اللوح من جهة إسرافيل فيرفعه، فإذا فيه: أن ضم إليك جناحك، فيضم إسرافيل إليه جناحه بإذن ربه، فإذا رأى ذلك الملك نفخ في الصور، فتمر النفخة في جميع صور العالم الحي في العرش والكرسي والسموات والأرض، من ملك وإنس وجن وحيوان بري

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=325

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.