تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خبر أسعد بن تبّع الذي كسا الكعبة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 205

خبر أسعد بن تبّع الذي كسا الكعبة

و يقسم ميراثي رجال أعزّة وتذهل عني الوالدات وتشغل

ومن خبر أسعد تبّع الذي كسا الكعبة، وتوجه إلى مكة، وما اتفق له في نار اليمن

روينا من حديث ابن إسحاق، قال: كان تبّع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها، فوجّه إلى مكة وهي طريقه إلى اليمن حتى إذا كان بين عسفان والح، أتاه نفر من هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر، فقالوا: أيها الملك، ألا ندلّك على بيت المال وأثر غفلته الملوك قبلك، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة؟ قال: بلى. قالوا: بيت مكة يعبده أهله، ويصلّون عنده، وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك، لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك، وبغى عنده، فلما أجمع رأيه، قالوا: أرسل إلى حبرين كانا عنده، فسألهما عن ذلك، فقالا: ما أراد القوم إلا هلاكك، وهلاك جندك، ما نعلم بيتا لله اتخذه في الأرض لنفسه غيره. ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن، ويهلكن من معك جميعا.

قال: فما ذا تأمراني أن أصنع؟ قالا: إذا قدمت عليه تصنع عنده ما يصنع أهله، تطوف به، و تكرمه، وتعظمه، وتحلق رأسك عنده، وتذلل حتى تخرج من عنده. قال:

فما يمنعكما أنتما من ذلك؟ قالا: أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم، وإنه لكما أخبرناك، ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله، بالدماء التي يهرقون عنده وهم نجس أهل شرك.

فعرف نصحهما، وصدق حديثهما، وقرّب النفر من هذيل، فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم مضى حتى قدم مكة، فطاف بالبيت، ونحر عنده، وحلق رأسه، وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون ينحر بها للناس، ويطعم أهلها، ويسقيهم العسل.

ورأى في المنام أن يكسو البيت، فكساه الخصف، وهي ثياب غلاظ جدا. ثم رأى أن يكسوه أحسن من ذلك، فكساه المغافر. ثم رأى أنه يكسوه أحسن من ذلك، فكساه الملا والوصائل. وأوصى بالبيت ولاته من جرهم، وأمرهم بتطهيره، وأن لا يقربوا إليه دماء ولا ميتة، ولا ميلغا، وهي المحائض. وجعل له بابا ومفتاحا، فكان تبّع فيما يروى أنه أول من كسا البيت، وقال تبّع في ذلك وفي مسيره:

وكسونا البيت الذي حرّم الله ملاء معصبا وبرودا

وأقمنا به من الشهر عشرا وجعلنا لنا به أقليدا

وخرجنا منه نؤم سهيلا قد رفعنا لواءنا معقودا

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=205

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.