نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاببناء ابن الزبير الكعبة وسببه
الكعبة، فأشار عليه ناس غير كثير بهدمها. وقال عبد الله بن عباس: دعها على ما أقرّها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها، فلا تزال تهدم وتبنى، ويتهاون بحرمتها، ولكن ارقعها. فقال ابن الزبير: ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه وأمه، فكيف أرقع بيت الله وأنا أنظر إليه على ما ترون من الوهن؟ وكان ممن أشار بهدمها: جابر بن عبد الله، وعبيد الله بن عمير، وعبد الله بن صفوان بن أمية.
ثم أجمع ابن الزبير رأيه على هدمها، وكان يحب أن يكون هو الذي يردّها على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، على قواعد إبراهيم، وعلى ما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة. وأراد أن يبنيها بالورس، ويرسل إلى اليمن في ورس يشترى له، فقيل له: إن الورس يذهب، لكن ابنها بالفضة. فأرسل إلى صنعاء بأربعمائة دينار ليشترى له فضة ويكترى عليها. ثم سأل رجلا من أهل مكة: من أين أخذت قريش حجارتها؟ فأخبروه، فنقل من الحجارة قدر ما يحتاج إليه.
فلما أراد هدمها خرج أهل مكة إلى منى، فأقاموا بها ثلاثا فرقا، من أن ينزل عليهم عذاب لهدمها، فأمر ابن الزبير بهدمها، فما اجترأ على ذلك أحد. فلما رأى ذلك علاها هو بنفسه، وأخذ المعول وجعل يهدمها ويرمي بحجارتها. فلما رأوا أنه لم يصبه شيء، اجترءوا فصعدوا وهدموها. وأرقى ابن الزبير فوقها عبيدا من الحبش يهدمونها، رجاء أن يكون فيهم صفة الحبشي الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبش.
وقال مجاهد: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: كأني به أصيلع أفيدع قام عليها يهدمها بمسحاته. قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير الكعبة، جئت أنظر الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها. فهدموا وأعانهم الناس حتى ألصقها كلها بالأرض من جوانبها. وكان هدمها يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين.
ولم يقرب ابن عباس مكة حتى هدمت الكعبة حتى فرغ منها. وأرسل إلى ابن الزبير:
لا تدع الناس بلا قبلة، انصب لهم حول الكعبة الخشب، واجعل عليها السور حتى يطوف الناس من ورائها ويصلّوا إليها، ففعل ذلك ابن الزبير، وقال ابن الزبير: أشهد لسمعت عائشة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قومك استقصروا في بناء البيت، و عجزت بهم النفقة فتركوا في الحجر منها أذرعا، ولو حداثة قومك بالكفر لهدمت الكعبة، وأعدت ما تركوا منها، وجعلت لها بابين موضوعين: بابا شرقيا يدخل فيها منه الناس، وبابا غربيا يخرج منه الناس، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟» ، قالت: قلت: لا. قال: «تعزّزا لئلا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=183
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

