تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

بناء ابن الزبير الكعبة وسببه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 184

بناء ابن الزبير الكعبة وسببه

يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا كرهوا أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخلها دفعوه فسقط، فإن بدا لقومك هدمها فهلمي أريك ما تركوا في الحجر منها» ، فأراها قريبا من سبعة أذرع.

فلما هدّم ابن الزبير الكعبة وساواها في الأرض، كشف عن أساس إبراهيم، فوجده داخلا في الحجر نحوا من ستة أذرع وشبر، كأنها أعناق الإبل، أخذ بعضها ببعض، تحرّك الحجر من القواعد، فتحرّك الأركان كلها.

فدعا ابن الزبير خمسين رجلا من وجوه الناس وأشرافهم، فأشهدهم على ذلك الأساس، فأدخل رجل من القوم كان يقال له عبد الله بن قطيع عتلة كانت في يده في ركن من أركان البيت، فتزعزعت الأركان كلها جميعا.

ويقال إن مكة رجفت رجفة شديدة حين زعزع الأساس، وخاف الناس خوفا شديدا حتى ندم كل من أشار على ابن الزبير بهدمها، وأعظموا ذلك إعظاما شديدا، وسقط في أيديهم.

فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا، ثم وضع البناء على ذلك الأساس، ووضع حذاء الباب، باب الكعبة، على مدماك على الشاذروان اللاصق بالأرض، وجعل الباب الآخر بإزائه في ظهر الكعبة مقابله، وجعل عتبته على الأخضر الطويل الذي في الشاذروان الذي في ظهر الكعبة قريبا من الركن اليماني، وكان البنّاءون يبنون من وراء الستر، والناس يطوفون من خارج.

فلما ارتفع البنيان إلى موضع الركن، وكان ابن الزبير حين هدم الكعبة جعل الركن في ديباج، وأدخله في تابوت، وأقفل عليه، ووضعه عنده في دار الندوة، وعمد إلى ما كان في الكعبة من جليل، ووضعه في خزانة الكعبة في دار شيبة بن عثمان، فلما بلغ البنيان موضع الركن اليماني، أمر ابن الزبير بموضعه، فنقر في حجرين: حجر من المدماك الذي تحته، وحجر من المدماك الذي فوقه، بقدر الركن، وطوّق فوقه بينهما، فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير ابنه عبّاد بن عبد الله بن الزبير، وجبير بن شيبة بن عثمان، أن يجعلوا الركن في ثوب، وقال لهم ابن الزبير: إذا دخلت في صلاة الظهر فحملوه واجعلوه في موضعه، فأنا أطوّل الصلاة، فإذا فرغتم فكبّروا حتى أخفف صلاتي، و كان ذلك في جرّ الشمس.

فلما أقيمت الصلاة كبّر ابن الزبير وصلى بهم ركعتين، فخرج عبّاد بالركن من دار الندوة و هو يحمله ومعه جبير بن شيبة بن عثمان، ودار الندوة يومئذ قريب من الكعبة، فخرقا به الصفوف حتى أدخلاه في الستر الذي دون البناء، فكان الذي وضعه في موضعه

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=184

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.